ضمنت مالي . وقال مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده
أنه عمل في مال لعثمان على أن الربح بينهما ، وروى حميد بن عبد الله عن أبيه عن
جده أن عمر بن الخطاب أعطاه مال يتيم مضاربة يعمل به في العراق ، وروى
مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر خرجا في جيش
إلى العراق فتسلفا من أبى موسى مالا وابتاعا به متاعا ، وقدما به إلى المدينة ،
فباعاه وربحا فيه ، فأراد عمر أخذ رأس المال والربح كله فقالا : لو تلف كان
ضمانه علينا ، فلم لا يكون ربحه لنا ؟ فقال رجل : يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا
قال : قد جعلته ، وأخذ منهما نصف الربح ، وقد ساقها المصنف بأوفى من هذا .
وعن قتادة عن الحسن أن عليا قال : إذا خالف المضارب فلا ضمان ، هما على
ما شرطا ، وعن ابن مسعود وحكيم بن حزام أنهما قارضا .
قال الماوردي في الحاوي : والأصل في إحلال القراض وإباحته قوله تعالى
" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم " وفى القراض ابتغاء فضل وطلب
نماء وقد استدل بحديث " دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " على جوازها
وقد ضارب النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة بأموالها إلى الشام وأنفذت لخدمته
عبدا لها يقال له ميسرة ، وروى ابن أبي الجارود حبيب بن يسار عن ابن عباس
قال : كان العباس إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرا
ولا ينزل به واديا ولا يشترى به ذات كبد رطبة ، فإن فعل فهو ضامن ، قال
الماوردي : فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجازه .
وقد اختلف أصحابنا في وجه الاستدلال من حديث عمر على ثلاثة أوجه :
( أحدها ) قول الجليس : لو جعلته قراضا ، وإقرار عمر على صحة القراض
ولو علم عمر فساده لرده ، فلم يكن ما فعله معهما قراضا لا صحيحا ولا فاسدا ،
ولكن استطاب طهارة أنفسهما بما أخذه من ربحهما لاسترابته بالحال واتهامه
أبا موسى بالميل لأنهما ابنا أمير المؤمنين ، الامر الذي ينفر منه الإمام العادل
وتأباه طبيعة الاسلام .
( والثاني ) أن عمر أجرى عليهما في الربح حكم القراض الفاسد لأنهما عملا
المجموع — صفحة 360
مساهمون: النووي
ص٣٦٠