تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ضمنت مالي . وقال مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده أنه عمل في مال لعثمان على أن الربح بينهما ، وروى حميد بن عبد الله عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب أعطاه مال يتيم مضاربة يعمل به في العراق ، وروى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر خرجا في جيش إلى العراق فتسلفا من أبى موسى مالا وابتاعا به متاعا ، وقدما به إلى المدينة ، فباعاه وربحا فيه ، فأراد عمر أخذ رأس المال والربح كله فقالا : لو تلف كان ضمانه علينا ، فلم لا يكون ربحه لنا ؟ فقال رجل : يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا قال : قد جعلته ، وأخذ منهما نصف الربح ، وقد ساقها المصنف بأوفى من هذا . وعن قتادة عن الحسن أن عليا قال : إذا خالف المضارب فلا ضمان ، هما على ما شرطا ، وعن ابن مسعود وحكيم بن حزام أنهما قارضا . قال الماوردي في الحاوي : والأصل في إحلال القراض وإباحته قوله تعالى " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم " وفى القراض ابتغاء فضل وطلب نماء وقد استدل بحديث " دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " على جوازها وقد ضارب النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة بأموالها إلى الشام وأنفذت لخدمته عبدا لها يقال له ميسرة ، وروى ابن أبي الجارود حبيب بن يسار عن ابن عباس قال : كان العباس إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرا ولا ينزل به واديا ولا يشترى به ذات كبد رطبة ، فإن فعل فهو ضامن ، قال الماوردي : فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجازه . وقد اختلف أصحابنا في وجه الاستدلال من حديث عمر على ثلاثة أوجه : ( أحدها ) قول الجليس : لو جعلته قراضا ، وإقرار عمر على صحة القراض ولو علم عمر فساده لرده ، فلم يكن ما فعله معهما قراضا لا صحيحا ولا فاسدا ، ولكن استطاب طهارة أنفسهما بما أخذه من ربحهما لاسترابته بالحال واتهامه أبا موسى بالميل لأنهما ابنا أمير المؤمنين ، الامر الذي ينفر منه الإمام العادل وتأباه طبيعة الاسلام . ( والثاني ) أن عمر أجرى عليهما في الربح حكم القراض الفاسد لأنهما عملا