تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
على أن يكون الربح لهما ولم يكن قد تقدم في المال عقد يصح حملهما عليه ، فأخذ منهما جميع الربح ، وعاوضهما على العمل بأجرة المثل وقدره بنصف الربح فرده عليهما أجرة ، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي . ( والثالث ) أن عمر أجرى عليهما أجرا في الربح حكم القراض الصحيح ، وإن لم يتقدم منهما عقد ، لأنه كان من الأمور العامة ما يتسع حكمه عن العقود الخاصة ، فلما رأى المال لغيرهما والعمل منهما ولم يرهما متعديين فيه ، جعل ذلك عقد قراض صحيح ، وهذا ذكره أبو علي بن أبي هريرة ، فعلى هذا الوجه يكون القول والفعل معا دليلا ، ثم الحديث الذي ساقه المصنف من مساقاة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على شطر ما يخرج من تمر وزرع لا يدل بمنطوقه على هذا وإنما يدل بالمفهوم أو المحمول ، لان المساقاة عمل في محل استوجب به شطر ثمرها فاقتضى ذلك جواز القراض من طريق المعنى . وقد ذهب الماوردي إلى أن صحة القراض دليل على جواز المساقاة . قوله : النقار وهو مذاب الفضة وقبل الذوب هي تبر ، والسبائك جمع سبيكة القطعة المستطيلة من الذهب . والفلوس جمع فلس وهو أدنى ما يتعامل من المال ، ويسمى في الشام قرشا وفى العراق فلسا ، وفى مصر والسودان مليما ، وفى الحجاز ونجد هللة ، وفى اليمن بقشة ، وفى المغرب والجزائر بيزا أو بسيطة ، وفى اليونان دراخما ، وفى اليابان ين ، وفى إنجلترا وأمريكا بنس ، والفرق بين الفلوس قديما وحديثا أوضحناها في كتابنا تاريخ النقود الاسلامية . فإذا ثبت أن القراض جائز بين المتعاقدين لأنه عقد معونة وإرفاق ، فإنه عقد اختيار وليس عقد لزوم ويجوز لمن شاء منهما أن يفسخه ، ومن . أجل تيسير رد رأس المال على صاحبه لم يبحه الفقهاء إلا بالدراهم والدنانير . قال الشافعي : ولا يجوز القراض إلا في الدراهم والدنانير التي هي أثمان الأشياء وقيمتها ، وحكى عن طاوس والأوزاعي وابن أبي ليلى جواز القراض بالعروض لأنها كالدراهم والدنانير ، ولان كل عقد صح بالدراهم والدنانير صح بالعروض