ما يمنع من الشفعة لان المشترى يعاوض عليها بما بذله فيصل إليه ولا يستحل منه
فإذا ثبت هذا فإن الشفعة تجوز للمسلم والكافر عند الشافعي وأبي حنيفة
ومالك . وخالف أحمد فقهاء مذهبه على أنه لا شفعة لكافر على مسلم ، قال
الضياء المقدسي نص عليه أحمد قال في الانصاف : وهو المذهب وعليه الأصحاب
وهو من مفردات المذهب ، وبه قال الحسن البصري والشعبي ، وقد أفاض الضياء
في شرح عمدة الأحكام في بيان العلة ، ووجه المذهب من جهة الدليل ، كما تفرد
أبو حنيفة دون الثلاثة بوجوب الشفعة للجار ، وهو رواية عن أحمد إلا أنها
مرجوحة بالمرة حسب الأظهر من المذهب
فإذا ثبت هذا فإن الشفعة مستحقة في عراص الأرضين . ويكون ما أثقل بها
من الغراس والبناء تبعا ، وإن كان المبيع منها مشاعا كانت الشفعة فيه على قولين
وإن كان المبيع منها محررا فالذي عليه جمهور الناس أنها غير واجبه ، وبه قال من
الصحابة عمر وعثمان وعلى في أصح الروايتين عنه ، ومن التابعين سعيد بن المسيب
وأبو سلمه بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير ، ومن الفقهاء ربيعه ومالك وأحمد
وإسحاق وأهل الحرمين .
وقال أبو حنيفة وصاحباه وسفيان الثوري : إن الشفعة المجوزة مستحقه للجار
وليس لهم فيه سلف ، وربما أضافوه إلى ابن مسعود ، فان عفا الجار عنها كانت
لمن يليه في القرب ثم لمن يليه إلى آخر الجوار ، إلا أن تكون الطريق نافذة فلا
يجب لغير الجار الملاصق استدلالا برواية عمرو بن الشريد عن أبي رافع أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الجار أحق بشقصه " وروى " بسقبه " أي
بقربه ، وبرواية شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال " جار الدار أحق بدار الجار أو الأرض " وبرواية عبد الملك بن أبي سليمان
عن عطاء عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الجار أحق بشفعة
جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا "
وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الخليط أحق من
الشفيع ، والشفيع أحق من غيره وروى عمرو بن الشريد بن سويد عن أبيه أنه
قال : قلت : يا رسول الله أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم الا الجوار ،
المجموع — صفحة 303
مساهمون: النووي
ص٣٠٣