تؤخذ مع الأصل بالشفعة ، لأنه منقول فلم يؤخذ مع الأرض بالشفعة كثيران
الضيعة ، فإن بيع وفيه ثمرة غير مؤبرة ففيه وجهان ( أحدهما ) تؤخذ الثمرة مع
الأصل بالشفعة ، لأنها تبعت الأصل في البيع فأخذت معه بالشفعة كالغراس .
( والثاني ) لا تؤخذ لأنه منقول فلم تؤخذ مع الأصل كالزرع والثمرة الظاهرة .
( فصل ) ولا تثبت الشفعة إلا للشريك في ملك مشاع ، فأما الجار والمقاسم
فلا شفعة لهما لما روى جابر رضي الله عنه قال : إنما جعل رسول الله صلى الله
عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا
شفعة ، ولان الشفعة إنما تثبت لأنه يدخل عليه شريك فيتأذى به ، فتدعو
الحاجة إلى مقاسمته فيدخل عليه الضرر بنقصان قيمة الملك ، وما يحتاج إلى إحداثه
من المرافق . وهذا لا يوجد في المقسوم .
( فصل ) ولا تجب إلا فيما تجب قسمته عند الطلب ، فأما ما لا تجب قسمته
كالرحا والبئر الصغيرة والدار الصغيرة فلا تثبت فيه الشفعة . وقال أبو العباس :
تثبت فيه الشفعة لأنه عقار فثبت فيه الشفعة قياسا على ما تجب قسمته ، والمذهب
الأول ، لما روى عن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه أنه قال : لا شفعة في بئر
والارف تقطع كل شفعة ، ولان الشفعة إنما تثبت للضرر الذي يلحقه بالمقاسمة ،
وذلك لا يوجد فيما لا يقسم .
وأما الطريق المشترك في درب مملوك ينظر فيه ، فإن كان ضيقا إذا قسم لم
يصب كل واحد منهم طريقا يدخل فيه إلى ملكه فلا شفعة فيه ، وإن كان واسعا
نظرت فإن كان للدار المبيعة طريق آخر وجبت الشفعة في الطريق ، لأنه أرض
مشتركة تحتمل القسمة ، ولا ضرر على أحد في أخذه بالشفعة فأشبه غير الطريق
وان لم يكن للدار طريق غيره ففيه ثلاثة أوجه .
( أحدها ) لا شفعة فيه ، لأنا لو أثبتنا الشفعة فيه أضررنا بالمشترى لأنه
يبقى ملكه بغير طريق ، والضرر لا يزال بالضرر
( والثاني ) تثبت فيه الشفعة ، لأنه أرض تحتمل القسمة فتثبت فيها الشفعة
كغير الطريق .