بيعت لي ، فقال " أنت أحق بشفعة جارك يا شريد " قالوا ولان الشفعة إنما
وجبت تخوفا من سوء عشرة الداخل عليه ، وهذا قد يوجد في الجار كوجوده
في الخليط ، فاقتضى أن تجب الشفعة للجار كوجوبها للخليط
ودليلنا ما رواه الشافعي عن مالك عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب
أن النبي صلى الله عليه قال : الشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ،
وهذا وإن كان مرسلا فمرسل سعيد عند الشافعي حسن ، ثم قد رواه مسندا عن
مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : الشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ،
فكان من هذا الحديث دليلان :
أحدهما : قوله الشفعة فيما لم يقسم ، فكان دخول الألف واللام مستوعبا
لجنس الشفعة فلم يجب في المقسوم شفعه
والثاني : قوله فإذا وقعت الحدود فلا شفعة . فصرح بسقوط الشفعة مع
عدم الخلطة ، فإن قيل : فإنما نفى الشفعة عنه بالقسمة الحادثة بعده ففيه جوابان
( أحدهما ) أنه محمول على عموم القسمة حادثة ومتقدمة ( والثاني ) أنه إنما نفى
الشفعة عن المقسوم بما أثبتها في غير المقسوم . فلما أثبتها في غير المقسوم بالبيع
دل على أنه نفاها عن المقسوم بالبيع .
وقال أبو حنيفة : تجب للجار ، ثم ساق أحاديث الموجبين لها للجار ، وهي
التي أوردناها هنا . ثم قال :
وقال العلقمي في حاشية الجامع الصغير : يحتج بهذا الحديث من أوجب الشفعة
للجار - يعنى حديث . الجار أحق بصقبه - ومن لم يثبتها للجار تأول الجار على
الشريك ، ويحتمل أن يكون المراد أحق بالبر والمعونة وما في معناهما بسبب
قربه من جاره .
وأجابوا عن حديث سمرة بأن أهل الحديث اختلفوا في لقاء الحسن له . ومن
أثبت لقاءه قال : إنه لم يرو عنه إلا حديث العقبة ، وقد رواه الحسن عن سمرة .
وعن حديث الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا بأن شعبة قال :
سها فيه عبد الملك راوي الحديث .
المجموع — صفحة 304
مساهمون: النووي
ص٣٠٤