( والثالث ) أنه إن مكن الشفيع المشترى من دخول الدار ثبت له الشفعة ،
وإن لم يمكنه فلا شفعة لأنه مع التمكين يمكن دفع الضرر من غير إضرار ، ولا
يمكن مع عدم التمكين إلا بالاضرار .
( فصل ) وتثبت الشفعة في الشقص المملوك بالبيع لحديث جابر رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به " وتثبت
في كل عقد يملك الشقص فيه بعوض كالإجارة والنكاح والخلع ، لأنه عقد معاوضة
فجاز أن تثبت الشفعة في الشقص المملوك به كالبيع
( فصل ) فأما فيما ملك فيه الشقص بغير عوض كالوصية والهبة من غير عوض
فلا تثبت فيه الشفعة ، لأنه ملكه بغير بدل فلم تثبت فيه الشفعة ، كما لو ملكه
بالإرث ، وإن باع من رجل شقصا فعفا الشفيع فيه عن الشفعة ثم رجع الشقص
إليه بالإقالة ثم تثبت فيه الشفعة ، لأنه لم يملكه بعوض وإنما انفسخ البيع ورجع
المبيع إلى ملكه بغير بدل ، فإن باعه شقصا فعفا الشفيع عن الشفعة ثم ولاه رجلا
ثبتت فيه الشفعة ، لان التولية بيع برأس المال . وإن قال لام ولده : إن خدمت
ورثتي شهرا فلك هذا الشقص ، فخدمتهم ملكت الشقص ، وهل تثبت فيه الشفعة ؟
فيه وجهان . أحدهما أنه تثبت لأنها ملكته ببدل هو الخدمة فصار كالمملوك بالإجارة
( والثاني ) لا تثبت فيه الشفعة لأنه وصية في الحقيقة لأنه يعتبر من الثلث فلم
تثبت فيه الشفعة كسائر الوصايا ، وإن دفع المكاتب إلى مولاه شقصا عن نجم
عليه ثم عجز ورق فهل للشفيع في الشقص شفعه أم لا ؟ فيه وجهان .
( أحدهما ) لا شفعة فيه ، لأنه بالعجز صار ماله للمولى بحق الملك لا بالمعاوضة
وما ملك بغير المعاوضة لا شفعة فيه ( والثاني ) تثبت فيه لأنه ملكه بعوض
فثبت فيه الشفعة فلا تسقط بالفسخ بعده .
( فصل ) وإن بيع شقص في شركة الوقف ، فإن قلنا إن الموقوف عليه
لا يملك الوقف لم تجب فيه الشفعة لأنه لا ملك له ، وان قلنا إنه يملك ففيه
وجهان ( أحدهما ) أنه يأخذ بالشفعة ، لأنه يلحقه الضرر في ماله من جهة الشريك
فأشبه مالك الطلق ( والثاني ) لا يأخذه لان ملكه غير تام ، بدليل أنه لا يملك
التصرف فيه ، فلا يملك به ملكا تاما
المجموع — صفحة 301
مساهمون: النووي
ص٣٠١