( الشرح ) قال الضياء المقدسي في شرحه لثلاثيات المسند :
الشفعة لغة الزيادة ، لان الشفيع يضم ما يشفع فيه إلى نصيبه فكأنه كان
وترا فصار شفعا ، والشفيع فعيل بمعنى فاعل ، وعرفا : استحقاق الشريك انتزاع
حصة شريكه المنتقل عنه من يد من انتقلت إليه . اه
قال الحافظ بن حجر في الفتح : الشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وغلط
من حركها ، وهي مأخوذة لغة من الشفع وهو الزوج ، وقيل من الزيادة ، وقيل
من الإعانة ، وفى الشرع : انتقال حصة شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبي
بمثل العوض المسمى . اه
وقد ثبتت بالسنة والاجماع . فأما السنة فالحديث الذي ساقه المصنف عن
جابر ولفظه عند مسلم والنسائي وأبى داود " أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى
بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه
فان شاء أخذ وإن شاء ترك ، فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به " ولفظه عند
الترمذي وصححه " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وقعت الحدود وصرفت
الطرق فلا شفعه "
ولفظه عند أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجة " إنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم
الشفعة " وفى رواية عند أحمد والبخاري والشافعي في الام " أن النبي صلى الله عليه وسلم
قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعه "
وكلها عن جابر الا الشافعي فقد قال : أخبرنا مالك عن الزهري عن سعيد
ابن أبي سلمه . وقد روى عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" إذا قسمت الدار وحددت فلا شفعه " رواه أبو داود وابن ماجة بمعناه
أما الاجماع فقد انعقد ولم يختلف العلماء على مشروعيتها إلا ما نقل عن أبي
بكر الأصم من إنكارها ، وفى ذلك يقول بعضهم : لا عبرة بقول الأصم فإنه
عن الحق أصم .
قال الماوردي في الحاوي : إن ما روى في الشفعة وان لم يكن متواترا فالعمل
به مستفيض يصير به الخبر كالمتواتر ، ثم الاجماع عليه منعقد ، والعلم بكونه شرعا
واقع وليس في التمسك بحديث " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه "
المجموع — صفحة 302
مساهمون: النووي
ص٣٠٢