وان ضمن له مطلقا فهل يصح ضمانه ؟ على الوجهين في غير المأذون ، فإذا قلنا
لا يصح فلا كلام ، وان قلنا يصح فإنه لا يجوز له أن يقضى مما في يده من مال
التجارة ، ولكن يثبت في ذمته إلى أن يعتق . وان ضمن باذنه صح الضمان .
فإن كان اذن السيد بالضمان مطلقا فمن أين يقضى العبد دين الضمان ، فيه
وجهان ( أحدهما ) من كسبه أو مما في يده للتجارة ( والثاني ) يثبت في ذمته إلى أن
يعتق . وان أذن له السيد بالضمان في المال الذي في يديه فقال : ضمنت لك حقك
الذي لك على فلان حتى أؤدي من المال الذي في يدي صح الضمان ولزمه أن
يؤدى من المال الذي في يده للتجارة لان المنع منه لأجل السيد ، وقد أذن فجاز
فإذا قال الحر : ضمنت لك دينك على فلان في هذا المال لم يصح الضمان ،
والفرق بينهما أن العبد ضمن الحق في ذمته . وإنما علق الأداء في مال بعينه ،
والحر لم يضمن الحق في ذمته ، وإنما ضمنه في المال بعينه ، فوزانه أن يقول الحر
ضمنت لك دينك على فلان وأزنه من هذا المال فيصح الضمان ، فإن كان على
المأذون له ( العبد ) دين يستغرق ما بيده ثم أذن له السيد بالضمان والقضاء مما في
يده من مال التجارة ، أو قلنا يلزمه القضاء منه ، على أحد الوجهين ، فهل يشارك
المضمون له الغرماء ، فيه وجهان
( أحدهما ) يشاركهم ، لان المال للسيد ، وقد أذن بالقضاء منه ، اما بصريح
القول أو من جهة الحكم
( والثاني ) لا يشاركهم ، لان حقوق أصحاب الديون متعلقة بما في يده فصار
ذلك كالمرهون بحقوقهم ، نرى أن السيد لو أراد أخذ ذلك قبل قضاء الغرماء لم
يكن له ذلك .
( فرع ) وإن كان في ذمة العبد دين فضمن عنه ضامن صح الضمان لان
الدين في ذمته لازم ، وإنما لا يطالب به لعجزه في حال رقه فصح الضمان عنه
كالدين على المعسر . قال الصيمري : لو ثبت على عبده دين بالمعاملة فضمنه عنه
سيده صح ضمانه كالأجنبي
( فرع ) وأما المكاتب فإنه إذا ضمن دينا على سيده - فإن كان بغير اذنه
المجموع — صفحة 12
مساهمون: النووي
ص١٢