تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بمثله ، فالاعتبار بالغبن عرف الناس في مثل المبيع ، وليس له حد مقدر . وقال مالك : حد الغبن في البيوع الثلث فصاعدا لقوله صلى الله عليه وسلم " الثلث والثلث كثير " وقال أبو حنيفة : حد الغبن من العشر فصاعدا لأنه أقل ما يجب في زكوات الزروع والثمار . قال الماوردي : وكلا المذهبين فاسد ، لان عرف الناس فيما يكون غبنا كثيرا يختلف باختلاف الأجناس ، فمن الأجناس ما يكون ربع العشر فيه غبنا كثيرا ، وهو الحنطة والشعير والذهب والورق . ومنها ما يكون نصف العشر فيه غبنا يسيرا ، كالرقيق والجوهر ، فلم يجز أن يحد ذلك بقدر مع اختلافه في عرفهم . ووجب الرجوع فيه إليهم . فإذا باع الوكيل بمالا يتغابن الناس بمثله كان بيعه باطلا ولا ضمان عليه ما لم يسلم المبيع ، فان سلمه كان ضامنا ولزمه استرجاع المبيع إن كان باقيا ، فان هلك في يد المشترى كان كل واحد من الوكيل والمشترى ضامنا . أما المشترى فضامن بجميع القيمة ، لأنه فائض عن عقد بيع فاسد . وأما الوكيل ففي قدر ما يضمنه قولان ذكرهما الشافعي في كتاب الرهن الصغير ( أحدهما ) أنه يضمن جميع القيمة ( والثاني ) أنه يضمن ما غبن به من قدر المحاباة ، لان به فسد العقد ولزم الضمان وقد مضى من التفريع في كتاب الرهن ما يقنع . والدليل على الشرط الثالث وأن بيعه بالثمن المؤجل لا يجوز هو أن الأجل في البيوع يدخل تارة في المثمن فيصير سلما ، وتارة في الثمن فيكون دينا ، فلما لم يجز للوكيل أن يدخل الأجل في الثمن لم يجز أن يدخل الأجل في المثمن على ما مضى في الفصل قبله ( فرع ) قال الماوردي رحمه الله تعالى : " وأما المختص بقدر الثمن وصورته أن يقول : بع بمائة درهم ، فلا يجوز أن يبيعه بأقل منها ولو بقيراط ، فان فعل كان البيع باطلا ، ولو باعه بأكثر من مائه درهم كان البيع جائزا لحصول المائة التي أرادها ، والزيادة عليها زيادة حظ له ،