يشتريه في ذمته ، وهو في كلا الحالين لازم للموكل ، وبنى ذلك على أصله : أن
الدراهم والدنانير لا يتعينان عنده . قال الماوردي : وهذا خطأ لتعين الدراهم
والدنانير عندنا في العقود كما يتعين في الغصوب ، وقد دللنا على ذلك في كتاب
البيوع ، ولان يد الوكيل كيد المودع ، ومال الوديعة متعين وكذا ما بيد الوكيل
متعين ، وإذا تعين ما بيده لموكله حتى لا يجوز أن يرد عليه غير ماله ، وجب
أن يكون الشراء محمولا على موجب اذنه .
والقسم الثاني : أن يأمره أن يشترى في ذمته وينقد المال في ثمنه ، فان اشتراه
في الذمة صح وكان لازما للموكل ، وان اشتراه بعين المال ففيه وجهان : أحدهما
وهو قول أبى على الطبري ذكره في افصاحه أن الشراء جائز ، وهو للموكل لازم
لأن العقد على المعين أحوط .
والوجه الثاني وهو اختيار أبى حامد الأسفراييني : أن الشراء باطل لا يلزم
الوكيل لأنه غير مالك للعين ، فلا يلزم الموكل ، لان الموكل قد فوت عليه
بالمخالفة غرضا ، لأن العقد في الذمة لا يبطل بتلف الثمن ، والعقد على العين
يبطل بتلف الثمن . فصار فعل الوكيل مخالفا لأمر الموكل ، فلو امتثل الوكيل أمر
موكله أو اشترى السيارة بثمن في ذمته ثم نقد الثمن من عنده ، برئ الوكيل
والموكل منه ، ولم يكن للوكيل أن يرجع على الموكل لان أمره بنقد هذا المال في
الثمن يتضمن نهيا عن نقده من غيره .
والقسم الثالث : أن يطلق الاذن في الشراء عند دفع المال فيقول : خذ هذا
المال فاشتر لي به سيارة فقد اختلف أصحابنا هل يكون اطلاقه مقتضيا للتعيين
أم لا ؟ على وجهين .
أحدهما - وهو قول أبى على الطبري : أنه يقتضيه لان تقديم الثمن على
السيارة شاهد فيه ، فعلى هذا ان اشترى في ذمته كان الشراء لازما للوكيل دون
الموكل ، والوجه الثاني - وهو قول بعض البصريين : انه لا يقتضى التعيين ،
لان الاطلاق على العموم ، فعلى هذا يكون الوكيل مخيرا بين العقد على العين أو في
الذمة ، ومذهب أحمد في هذا كله كنحو مذهبنا .
المجموع — صفحة 133
مساهمون: النووي
ص١٣٣