تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
يشتريه في ذمته ، وهو في كلا الحالين لازم للموكل ، وبنى ذلك على أصله : أن الدراهم والدنانير لا يتعينان عنده . قال الماوردي : وهذا خطأ لتعين الدراهم والدنانير عندنا في العقود كما يتعين في الغصوب ، وقد دللنا على ذلك في كتاب البيوع ، ولان يد الوكيل كيد المودع ، ومال الوديعة متعين وكذا ما بيد الوكيل متعين ، وإذا تعين ما بيده لموكله حتى لا يجوز أن يرد عليه غير ماله ، وجب أن يكون الشراء محمولا على موجب اذنه . والقسم الثاني : أن يأمره أن يشترى في ذمته وينقد المال في ثمنه ، فان اشتراه في الذمة صح وكان لازما للموكل ، وان اشتراه بعين المال ففيه وجهان : أحدهما وهو قول أبى على الطبري ذكره في افصاحه أن الشراء جائز ، وهو للموكل لازم لأن العقد على المعين أحوط . والوجه الثاني وهو اختيار أبى حامد الأسفراييني : أن الشراء باطل لا يلزم الوكيل لأنه غير مالك للعين ، فلا يلزم الموكل ، لان الموكل قد فوت عليه بالمخالفة غرضا ، لأن العقد في الذمة لا يبطل بتلف الثمن ، والعقد على العين يبطل بتلف الثمن . فصار فعل الوكيل مخالفا لأمر الموكل ، فلو امتثل الوكيل أمر موكله أو اشترى السيارة بثمن في ذمته ثم نقد الثمن من عنده ، برئ الوكيل والموكل منه ، ولم يكن للوكيل أن يرجع على الموكل لان أمره بنقد هذا المال في الثمن يتضمن نهيا عن نقده من غيره . والقسم الثالث : أن يطلق الاذن في الشراء عند دفع المال فيقول : خذ هذا المال فاشتر لي به سيارة فقد اختلف أصحابنا هل يكون اطلاقه مقتضيا للتعيين أم لا ؟ على وجهين . أحدهما - وهو قول أبى على الطبري : أنه يقتضيه لان تقديم الثمن على السيارة شاهد فيه ، فعلى هذا ان اشترى في ذمته كان الشراء لازما للوكيل دون الموكل ، والوجه الثاني - وهو قول بعض البصريين : انه لا يقتضى التعيين ، لان الاطلاق على العموم ، فعلى هذا يكون الوكيل مخيرا بين العقد على العين أو في الذمة ، ومذهب أحمد في هذا كله كنحو مذهبنا .
المجموع — صفحة 133 | النووي