( والثالث ) أن الثمن على الوكيل ، وللوكيل في ذمة الموكل مثل الثمن ،
فيجوز للبائع مطالبة الوكيل دون الموكل ، وللوكيل مطالبة الموكل بالثمن وإن لم
يطالبه البائع .
( الشرح ) الأحكام : قال الماوردي في الحاوي : فإذا ثبت أن الملك يكون
واقعا بالعقد للموكل دون الوكيل فللوكيل حالتان :
( إحداهما ) أن يذكر اسم موكله في العقد فيقول : قد اشتريت هذا الشئ
لفلان بأمره ، فيكون الثمن واجبا على الموكل ، وهل يكون الوكيل ضامنا أم لا
على وجهين ، حكاهما ابن سريج ( أحدهما ) عليه ضمانه لأنه عاقد ( والثاني )
لا يلزمه ضمانه لأنه غير مالك .
( والحال الثانية ) أن لا يذكر الوكيل اسم موكله في العقد ، ولكن ينوى قبله
أن الشراء لموكله ، فعلى الوكيل ضمان الثمن بالعقد .
وهل يصير الثمن واجبا على الموكل بالعقد ؟ أم لا ؟ على وجهين حكاهما ابن
سريج . أحدهما : أنه يكون الثمن واجبا عليه بالعقد لوقوع الملك له بالعقد ، فعلى
هذا يكون البائع بالخيار بين مطالبة الوكيل به أو الموكل ، فإذا أخذه من
أحدهما برئا معا .
والوجه الثاني : أن الثمن غير واجب على الموكل بالعقد ، وإنما يلزم الوكيل
وحده لتفرده بالعقد ، فعلى هذا يطالب الوكيل وحده بالثمن دون الموكل .
وهل يستحق الوكيل الثمن على الموكل قبل أدائه عنه أم لا ؟ على وجهين
حكاهما ابن سريج . أحدهما : أنه لا يستحقه عليه إلا بعد أدائه عنه ، فإن أداه
الوكيل عنه رجع به عليه حينئذ ، وإن أبرأه البائع منه لم يرجع به على الموكل ،
فصار الموكل مالكا للمبيع بغير بدل .
والوجه الثاني : أن الوكيل قد استحق الثمن على الموكل بما وجب على الوكيل
من ضمانه بالعقد وله مطالبة الموكل به قبل أدائه ، وإن أبرأ الوكيل منه رجع به
على الموكل ، ولو دفع بالثمن عرضا رجع على الموكل بالثمن دون قيمة العرض
وعلى الوجه الأول إذا دفع الوكيل بالثمن عرضا رجع على الموكل بأقل الأمرين
المجموع — صفحة 135
مساهمون: النووي
ص١٣٥