صلى الله عليه وسلم انظروا فإن كان قد أنبت وإلا فلا تقتلوه ، فنظروا فإذا عانتي
لم تنبت ، فجعلوني في الذرية ولم أقتل . وهل هو بلوغ في نفسه ؟ أو دلالة على
البلوغ ؟ فيه قولان
( أحدهما ) أنه بلوغ ، فعلى هذا هو بلوغ في حق المسلم ، لان ما كان بلوغا
في حق الكافر كان بلوغا في حق المسلم كالاحتلام والسن
( والثاني ) أنه دلالة على البلوغ ، فعلى هذا هل يكون دلالة في حق المسلم ؟
فيه وجهان ( أحدهما ) أنه دلالة لما روى محمد بن يحيى بن حبان أن غلاما من
الأنصار شبب ( 1 ) بامرأة في شعره ، فرفع إلى عمر رضي الله عنه فلم يجده أنبت .
فقال لو أنبت الشعر لحددتك .
( والثاني ) أنه ليس بدلالة في حق المسلم وهو ظاهر النص ، لان المسلمين
يمكن الرجوع إلى أخبارهم ، فلم يجعل ذلك دلالة في حقهم ، والكفار لا يمكن
الرجوع إلى أخبارهم ، فجعل ذلك دلالة في حقهم ، ولان الكافر لا يستفيد
بالبلوغ إلا وجوب الحرية ، ووجوب القتل ، فلا يتهم في مداواة العانة بما ينبت
الشعر ، والمسلم يستفيد بالبلوغ التصرف والكمال بالأحكام فلا يؤمن أن يداوى
العانة بما ينبت الشعر ، فلم يجعل ذلك دلالة في حقه
فأما الحيض فهو بلوغ ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء
بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما " ان المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن
يرى منها إلا هذا وهذا " وأشار إلى الوجه والكف ، فعلق وجوب الستر بالمحيض
وذلك تكليف ، فدل على أنه بلوغ يتعلق به التكليف . وأما الحبل فهو دليل على
البلوغ ، فإذا حبلت حكمنا بأنها بالغ ، لان الحبل لا يكون إلا بإنزال الماء ،
فدل على البلوغ ، فإذا كانت المرأة لها زوج فولدت حكمنا بأنها بالغ من قبل
هامش
( 1 ) شبب بامرأة في شعره ، التشبيب النسيب ، يقال هو يشبب بها أي
يذكرها في شعره . واشتقاق التشبيب من وجهين ( أحدهما ) من الشبيبة وأصلها
الارتفاع عن حال الطفولية . والآخر أن يكون من الجلاء ، يقال شب وجه
الجارية إذا جلاه وأبدى ما يخفى من محاسنه