الوضع بستة أشهر ، لان ذلك أقل مدة الوضع ، وإن كانت مطلقة وأتت بولد
يلحق الزوج ، حكمنا بأنها بالغ من قبل الطلاق
وإن كان خنثى فخرج المنى من ذكره أو الدم من فرجه لم يحكم بالبلوغ ،
لجواز أن يكون ذلك من العضو الزائد ، فإن خرج المنى من الذكر ، والدم من
الفرج فقد بلغ ، لأنه إن كان رجلا فقد أمنى ، وإن كان امرأة فقد حاضت .
( الشرح ) قوله تعالى ( حتى إذا بلغوا النكاح ) أي الحلم ، لقوله تعالى ( وإذا
بلغ الأطفال منكم الحلم ) وحال النكاح والبلوغ يكون بخمسه أشياء . ثلاثة
يشترك فيها الرجال والنساء ، واثنان يختصان بالنساء ، وهما الحيض والحبل .
فأما الحيض والحبل فلم يختلف العلماء في أنه بلوغ . وأن الفرائض والأحكام
تجب بهما .
واختلفوا في الثلاث ، فأما الانبات والسن فقال الأوزاعي والشافعي وابن
حنبل : خمس عشرة سنة بلوغ لمن لم يحتلم ، وهو قول ابن وهب وأصبغ
وعبد الملك بن الماجشون وعمر بن عبد العزيز وجماعة من أهل المدينة .
واختاره ابن العربي في أحكام القرآن ، وتجب الحدود والفرائض عندهم على من
بلغ هذه السن .
واحتجوا بحديث ابن عمر الذي أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأصحاب السنن
الأربعة إذ عرض يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجيز ، ولم يجز يوم
أحد ، لأنه كان ابن أربع عشرة سنة . قال أبو عمر بن البر : هذا فيمن عرف
مولده . وأما من جهل مولده وعدم سنه أو جحده فالعمل فيه بما روى نافع عن
أسلم عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أمراء الأجناد " ألا تضربوا الجزية إلا
على من جرت عليه المواسى .
وقال عثمان رضي الله عنه في غلام سرق " انظروا إن كان قد اخضر مبرزه
فاقطعوه " وقال عطية القرظي " عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة
فكل من أنبت منهم قتله بحكم سعد بن معاذ ، ومن لم ينبت منهم استحياه ، فكنت
فيمن لم ينبت فتركني " رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه ،
المجموع — صفحة 361
مساهمون: النووي
ص٣٦١