ولا مباذر ولا متأثل " رواه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده والنسائي وأبو داود
وسكت عنه أبو داود . وقال ابن حجر في الفتح : إسناده قوى
واختلف الجمهور في الاكل بالمعروف ما هو ؟ فقال قوم هو القرض إذا
احتاج ويقضى إذا أيسر ، قاله عمر بن الخطاب وابن عباس وعبيدة وابن جبير
والشعبي ومجاهد وأبو العالية ، وهو قول الأوزاعي . ولا يتسلف أكثر من حاجته
قال عمر رضي الله عنه : ألا إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة الولي من مال
اليتيم ، إن استغنيت استعففت ، وان افتقرت أكلت بالمعروف . فإذا أيسرت
قضيت . روى عبد الله بن المبارك عن عاصم الأحول عن أبي العالية " ومن كان
فقيرا فليأكل بالمعروف " قال قرضا ، ثم تلا قوله تعالى " فإذا دفعتم إليهم أموالهم
فأشهدوا عليهم "
وقول ثان : روى عن إبراهيم وعطاء والحسن البصري والنخعي وقتادة
لا قضاء على الوصي الفقير فيما يأكل . لان ذلك حق النظر . قال القرطبي وعليه
الفقهاء . قال الحسن هو طعمة من الله له وذلك أنه يأكل ما يسد جوعه ويكسي
عورته ، ولا يلبس الرفيع من الكتان ولا الحلل ، وقال زيد بن أسلم : ان
الرخصة في هذه الآية منسوخة بقوله تعالى " إن الذين يأكلون أموال اليتامى
ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا "
وذهب أبو يوسف إلى أنها منسوخة بقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا
لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) وهذا
ليس بتجارة ، وبقول أبى يوسف قال من قبله مجاهد ، ومن بعده الكيا الطبري .
وعليه إذا أراد الولي أن يأكل من مال الصبي أو المولى عليه ، فإن كان الولي غنيا
لم يجز له أن يأكل منه ، وإن كان فقيرا وقد انقطع عن أي عمل إلا على مال
المولى عليه ، وليس له مورد للكسب لنفسه ، فقد قال الشافعي رضي الله عنه :
فله أن يأخذ من ماله أقل الأمرين من كفايته . أو أجرة عمله . لقوله تعالى
( وابتلوا اليتامى ) إلى قوله تعالى ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ،
ومن كان غنيا فليستعفف ، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف )
المجموع — صفحة 358
مساهمون: النووي
ص٣٥٨