يستيقظ ، وعن المبتلى حتى يبرأ ، وعن الصبي حتى يحتلم " رواه أحمد في مسنده ،
وأبو داود في سننه والحاكم عن علي وعمر رضي الله عنهما .
وهل يكون الاحتلام بلوغا من الصبية ، فيه وجهان ( أحدهما ) لا يكون
بلوغا لقوله صلى الله عليه وسلم " وعن الصبي حتى يحتلم " فخص الصبي بالاحتلام ،
( والثاني ) وهو طريقة أصحابنا البغداديين أنه بلوغ ، كما روت أم سلمة أم المؤمنين
رضي الله عنها قالت ، سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها
ما يرى الرجل فقالت عائشة رضي الله عنها فضحت النساء ، أو يكون ذلك ؟ فقال
صلى الله عليه وسلم . فبم يشبهها ولدها ؟
وفى رواية " فبم الشبه " ثم قال صلى الله عليها وسلم " إذا رأت ذلك فلتغتسل "
رواه الجماعة فأمرها بالاغتسال ، فثبت أنها مكلفة ، وأما السن فهو أن يستكمل
الرجل والمرأة خمس عشرة سنة .
وحكى المسعودي وجها لبعض أصحابنا أن البلوغ يحصل بالطعن في أول سنة
الخمس عشرة ، والأول أصح ، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله ،
وقال أبو حنيفة لا يبلغ الغلام إلا بتسع عشرة سنة وهي رواية محمد رضي الله عنه
وفى رواية الحسن اللؤلؤي عنه إذا بلغ ثماني عشرة سنة .
أما الجارية فتبلغ إذا بلغت تسع عشرة سنة . وقال مالك كقول داود . ليس
للبلوغ حد في السن .
دليلنا حديث ابن عمر رضي الله عنهما . عرضت على رسول الله صلى الله عليه
وسلم عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن
خمس عشرة سنة فأجازني في المقاتلة .
ولا يجاز في المقاتلة إلا بالغ ، فدل على ما قلناه ، وروى أنس رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال . إذا استكمل الغلام خمس عشرة سنة كتب ماله
وما عليه ، وأخذت منه الحدود ، رواه البيهقي ، قال في التلخيص وسنده ضعيف
وأما الانبات فهو انبات الشعر القوى الذي يحتاج إلى الموسى ، لا الزغب
الأصغر حول العانة وحول الفرج ، ولا يختلف المذهب أنه إذا ثبت ذلك للكافر
حكم ببلوغه ، وهل هو بلوغ فيه ، أو لا دلالة له على البلوغ ، فيه قولان .
المجموع — صفحة 363
مساهمون: النووي
ص٣٦٣