أن يقول : قد اشتريت هذا لنفسي من ابني بكذا ، وبعت ذلك عليه ، فيجمع بين
لفظ البيع والشراء ، قال : وغلط بعض أصحابنا وقال : تكفيه النية في ذلك من
غير قول ، لأنه لا يخاطب نفسه .
قال العمراني : وليس بشئ ، لأنا قد أقمناه مقام المشترى في لفظ الشراء ،
ومقام البائع في لفظ البيع ، ولو احتاج إلى قرض فأقرضه أبواه أو جده وأخذ
من ماله رهنا ، قال الصيمري : فيه وجهان ، الأصح : أنه يجوز إلا أن يكون
أقرضه متطوعا ثم أحب أن يأخذ بعد ذلك منه رهنا ، فلا يكون له .
وأما غير الأب والجد من الأولياء ، كالوصي وأمين الحاكم ( الحارس ) فلا
يجوز أن يبيع ماله من الصبي ، ويتولى هو وحده طرفي العقد ، ولا يجوز أن
يشترى ماله بنفسه وقد استدل المصنف بخبر " لا يشترى الوصي من مال اليتيم "
ولان غير الأب والجد يتهم في ذلك فلم يجز .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وإن أراد أن يأكل من ماله نظرت ، فإن كان غنيا لم يجز ، لقوله
تعالى " ومن كان غنيا فليستعفف ، وإن كان فقيرا جاز أن يأكل ، لقوله تعالى
" ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " وهل يضمن البدل ؟ فيه قولان .
( أحدهما ) لا يضمن ، لأنه أجيز له الاكل بحق الولاية فلم يضمنه . كالرزق
الذي بأكله الامام من أموال المسلمين ( والثاني ) أنه يضمن ، لأنه مال لغيره أجيز
له أكله للحاجة ، فوجب ضمانه كمن اضطر إلى مال غيره .
( الشرح ) عن عائشة رضي الله عنها قوله تعالى " ومن كان غنيا فليستعفف
ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " أنها نزلت في ولى اليتيم إذا كان فقيرا أنه
يأكل منه مكان قيامه عليه بالمعروف وفى لفظ " أنزلت في والى اليتيم الذي
يقوم عليه ويصلح ماله إن فقيرا أكل منه بالمعروف " متفق عليه .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : إني فقير ليس لي شئ ، ولى يتيم فقال : كل من مال يتيمك غير مسرف
المجموع — صفحة 357
مساهمون: النووي
ص٣٥٧