قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وينفق عليه بالمعروف من غير إسراف ولا إقتار ، لقوله تعالى
" والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " وإن رأى أن
يخلط ماله بماله في النفقة جاز لقوله تعالى " ويسئلونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير
وان تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح " فان بلغ الصبي واختلفا في
النفقة فإن كان الولي هو الأب أو الجد فالقول قوله وإن كان غيرهما ففيه وجهان
( أحدهما ) يقبل ، لان في إقامة البينة على النفقة مشقة فقبل قوله ( والثاني )
لا يقبل قوله كما لا يقبل في دعوى الضرر والغبطة في بيع العقار .
( الشرح ) ينبغي أن ينفق عليه ويكسوه من غير إسراف ولا إقتار لقوله
تعالى " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ، وكان بين ذلك قواما " وإن كان
الصبي مكتسبا - قال أبو إسحاق المروزي : أجبره الولي على اكتساب لنفقته ،
وحفظ عليه ماله ، لان ذلك أحظ له .
( فرع ) فإذا رأى الولي أن الحظ للمولى عليه بخلط مع نفقته مع نفقته ، بأن كان إذا
خلط دقيقه بدقيقه كان أرفق به في المؤنة وأكثر له في الخبز ، جاز له الخلط ،
لما روى أنه لما نزل قوله تعالى " ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون
في بطونهم نارا ، وسيصلون سعيرا " تجنب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
اليتامى وأفردوهم عنهم ، فنزل قوله تعالى " وإن تخالطوهم فإخوانكم ، والله يعلم
المفسد من المصلح ، ولو شاء الله لأعنتكم " أي لضيق عليكم ، لان العنت الضيق
وإن كانت الفائدة والمصلحة في إفراده لم تجز الخلطة لقوله تعالى " ولا تقربوا مال
اليتيم إلا بالتي هي أحسن " .
( فرع ) فإن بلغ الصبي واختلف هو والولي في قدر نفقته ، فإن كان الولي
أبا أو جدا ، فان ادعى أنه أنفق عليه زيادة على المنفعة بالمعروف لزمهما ضمان
تلك الزيادة ، لأنه مفرط ، وان ادعيا النفقة بالمعروف فالقول قولهما مع أيمانهما
لأنهما غير متهمين .
المجموع — صفحة 355
مساهمون: النووي
ص٣٥٥