قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يسافر بماله من غير ضرورة لان فيه تغريرا بالمال ، ويروى
أن المسافر وماله على قلت ، أي على هلاك . وفيه قول الشاعر :
بغاث الطير أكثرها فراخا * وأم الباز مقلات نزور
( فصل ) فان دعت إليه ضرورة بأن خاف عليه الهلاك في الحضر لحريق
أو نهب جاز أن يسافر به لان السفر ههنا أحوط
( الشرح ) قوله " قلت " إذا قلتها بفتح القاف وسكون اللام كانت النقر في
الجبل ، وإذا قلتها بفتح القاف وكسر اللام كانت الهلاك . والمقلتة المهلكة ،
والمقلات الناقة التي تضع واحدا ثم لا تحمل ، والبيت للعباس بن مرداس . وآخذ
على المصنف رحمه الله تعالى استشهاده بهذا البيت في المعنى الذي أراده ، فإن معناه
أن بغاث الطير ، وهو طائر دون الرخمة بطئ الطيران ، وهو طير لا يصيد ولا
يرغب أحد في صيده لحقارة شأنه . ومنه المثل " استنسر البغاث " فيمن يلبس غير
لباسه متظاهرا بالشجاعة وهو جبان ، وعليه قول من قال : إن البغاث بأرضنا
يستنسر . أي إن الضعيف يصير بأرضنا قويا تكثر فراخه في حين أن أم الصقر
مقلات نزور .
وقوله " نزور " أي قليلة الفراخ جدا ، والمقابلة والمشاكلة بين بغاث الطير
في كثرة فراخها ، وبين أم الصقر وهي قليلة الفراخ واضحة ، وليس فيها معنى أن
المقلات هي المهلكة .
أما الأحكام : فإنه لا يجوز أن يسافر بماله من غير ضرورة ، لان في ذلك
تغريرا بالمال وتعريضا له للهلاك ، وقد روى أن المسافر وماله على قلت أي هلاك
فان دعت إليه ضرورة بأن خاف من نهب أو غرق أو حريق جاز أن يسافر به
إلى حيث يأمن عليه ، لان ذلك أمر تسوغه الضرورة وتدعو إليه . والله أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يودع ماله ولا يقرضه من غير حاجة ، لأنه يخرجه من يده
فلم يجز ، فان خاف نهب أو حريق أو غرق ، أو أراد سفرا وخاف عليه
المجموع — صفحة 353
مساهمون: النووي
ص٣٥٣