باع بمائة نقدا وعشرين مؤجلا وأخذ بالعشرين رهنا جاز لأنه لو باعها بمائة نقدا
جاز فلان يجوز وقد زاده عشرين أولى ، وان باعها بمائة وعشرين نسيئة وأخذ
بها رهنا ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز لأنه أخرج ماله من غير عوض .
( والثاني ) يجوز ، وهو ظاهر النص . وقول أبي إسحاق لأنه باع بربح
واستوثق بالرهن فجاز
( فصل ) ولا يكاتب عبده ولو كان بأضعاف القيمة لأنه يأخذ العوض
من كسبه وهو مال له فيصير كالعتق من غير عوض
( الشرح ) الأحكام : ينبغي أن لا يبيع ماله بنسيئة من غير غبطة أي راحة
نفس ، فإن كانت له سلعة يريد بيعها ، وهي تساوى مائة نقدا ، أو مائة وعشرين
نسيئة ، فان باعها بمائة نسيئة لم يصح بيعها ، سواء أخذ بها رهنا أو لم يأخذ ، لان
ذلك دون ثمن المثل ، فان باعها بمائة نقدا وعشرين نسيئة وأخذ بالعشرين رهنا
جاز ، لأنه قد زاد خيرا ووثيقة
وان باعها بمائة وعشرين نسيئة ولم يأخذ بها رهنا لم يجز ، لأنه غرر بما له .
وان باعها بمائة وعشرين نسيئة وأخذ بالجميع رهنا ففيه وجهان
( أحدهما ) لا يجوز ، لان في ذلك تغريرا بالمال وقد يتلف الرهن
( والثاني ) يصح . وهو قول أبي إسحاق وأكثر أصحابنا ، لأنه مأمور بالتجارة
وطلب الربح ولا يمكنه الا ذلك ، فعلى هذا يشترط أن يكون المشترى ثقة مليئا
لأنه ان لم يكن ثقة ربما رهن مالا يملكه . وإذا لم يكن مليئا فربما تلف الرهن فلا
يمكن استيفاء الحق منه
ويشترط أن يكون الرهن يفي بالدين أو أكثر لأنه ربما أفلس أو تلف ما في
يده ، فإذا لم يمكن استيفاء الحق من الرهن كان وجود الرهن كعدمه
وهل يشترط الاشهاد مع ذلك ؟ فيه وجهان حكاهما الصيمري
( فرع ) قال الصيمري : ولا يجوز أن يشترى له متاعا بالدين ويرهن من ماله
لان الدين مضمون والرهن أمانة ، فان فعل كان ضامنا . والله أعلم
المجموع — صفحة 352
مساهمون: النووي
ص٣٥٢