أحدهما : أنه لا يقبل في حقهم ولا يشاركهم ، لأنه مال تعلق به حق الغير
فلم يقبل إقرار من عليه الحق في ذلك المال كالراهن إذا أقر بدين لم يبطل به حق
المرتهن ، ولأنه لا يؤمن أن يواطئ المفلس من يقر له بالدين ليشاركه الغرماء ،
ثم يسلمه إلى المفلس .
الثاني : ان اقراره مقبول في حق الغرماء ، فشاركهم المقر له ، وهو الصحيح
لأنه حق ثبت لسبب منسوب إلى ما قبل الحجر فوجب أن يشارك صاحب الحق
بحقه الغرماء ، كما لو ثبت حقه بالبينة ، ولان المريض لو أقر لرجل بدين لزمه في
حال الصحة لشارك من أقر له في حال المرض ، كذلك هذا المفلس لو أقر بدين
قبل الحجر لشارك الغرماء .
وكذلك إذا أقر بدين بعد الحجر وأضافه إلى ما قبل الحجر يكون كما لو أقر به
قبل الحجر ، وكذلك إذا أقر بدين بعد الحجر .
وإن كان في يد المفلس عين وقال : هذه العين عارية عندي لفلان ، أو غصبتها
منه أو أودعنيها ، فهل يقبل اقراره في حق الغرماء على القولين ( أحدهما ) لا يقبل
فإن لم يف مال المفلس بدينه الا ببيع تلك العين بيعت ، ووزع ثمنها على الغرماء
وكان هذا الثمن دينا على المفلس في ذمته .
( والقول الثاني ) وهو الصحيح : أنه يقبل اقراره فيها على الغرماء ، وتسلم
العين إلى المقر له ، قال الشيخ أبو حامد : وقد شنع الشافعي رحمه الله على القول
الأول وقال : من قال بهذا أدى إلى أن القصار ( أي الحائك أو الخياط ) إذا
أفلس وعنده ثياب لقوم فأقر أن هذا الثوب لفلان ، وهذا لفلان فلا يقبل منه ،
وكذلك الصباغ والصائغ إذا أقر بمتاع لأقوام بأعيانهم أن لا تقبل ، وهذا
لا سبيل إليه ، وكذلك لو قال عندي عبد آبق ولم يقبل قوله ، فبيع العبد رجع
بعهدته على المفلس فيكون قد رجع عليه بعهده عند اقراره أنه أبق وباعه بهذا الشرط
وهذا لا سبيل إليه لأنه ابطال لأصول الشرع ، فلذلك قلنا نقبل اقراره اه .
( فرع ) وإن ادعى رجل على المفلس بدين في ذمته أو عين في يده فجحده ،
فان أقام المدعى بينه شارك الغرماء بالدين وأخذ العين ، وإن لم يقم بينة فالقول
قول المفلس مع يمينه ، فان حلف له انصرف المدعى وإن نكل المفلس عن اليمين
المجموع — صفحة 286
مساهمون: النووي
ص٢٨٦