فهو كالثمرة ولا يدخل في الرهن . فان قيل هذا قد تناوله عقد الرهن وليس بحادث
فالجواب أن ما يجد وينمو من السعف والليف وقوم مقامه ، فصار هذا بمنزلة
المنفعة خارجا عن الأصول ، فان خرجت الفسلان في جذع النخل .
قال ابن الصباغ : فعندي أن ذلك يكون للراهن لا حق للمرتهن فيه لأنه كالولد
للماشية وكذلك ان ازدحمت أرض الرهن بالفسلان وأراد الراهن أن يحسن توزيعها
في أرض الرهن .
قال الشافعي : جاز له ذلك بغير اذن المرتهن ما دام في ذلك مصلحة للباقي ،
وكذلك إذا ازدحمت وأراد تخفيفها بالقطع أو القلع وكان في ذلك مصلحة لزيادة
نمو الباقي جاز للراهن بغير اذن المرتهن وكانت أخشابها من الرهن ، وان أراد
الراهن تحويلها إلى أرض أخرى أو قطع جميعها لم يكن له ذلك للضرر . قال الشافعي
لو أراد تحويل المساقى فإن كان يضر بالرهن لم يكن له . وقال الشيخ أبو حامد وإذا
أراد المرتهن ذلك لم يكن له .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) ولا يملك التصرف في العين بما فيه ضرر على المرتهن لقوله صلى
الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " فان باعه أو وهبه أو جعله مهرا في نكاح
أو أجره في إجارة أو كان عبدا فكاتبه لم يصح ، لأنه تصرف لا يسرى إلى ملك
الغير يبطل به حق المرتهن من الوثيقة فلم يصح من الراهن بنفسه كالفسخ ، وان
أعتقه ففيه ثلاثة أقوال :
أحدها : يصح ، لأنه عقد لا يزيل الملك فلم يمنع صحة العتق ، كالإجارة .
والثاني : أنه لا يصح ، لأنه قول يبطل الوثيقة من عين الرهن ، فلم يصح من
الراهن بنفسه كالبيع .
والثالث ، وهو الصحيح أنه إن كان موسرا صح ، وإن كان معسرا لم يصح
لأنه عتق في ملكه يبطل به حق غيره ، فاختلف فيه الموسر والمعسر كالعتق في
العبد المشترك بينه وبين غيره ، فان قلنا إن العتق يصح ، فإن كان موسرا أخذت
منه القيمة وجعلت رهنا مكانه ، لأنه أتلف رقه فلزمه ضمانه كما لو قتله ، وتعتبر
المجموع — صفحة 236
مساهمون: النووي
ص٢٣٦