قال الشافعي في الام ، إذا كان موسرا فقد عتقه ، وإن كان معسرا فعلى قولين
وقال في القديم : قال عطاء لا ينفذ عتقه موسرا كان أو معسرا ، ولهذا وجه .
ثم قال : قال بعض أصحابنا ينفذ إن كان موسرا ولا ينفذ إن كان معسرا .
واختلف أصحابنا في ترتيب المذهب ، فقال أبو علي الطبري وابن القطان : في
المسألة ثلاثة أقوال ( أحدها ) ينفذ اعتاقه موسرا كان أو معسرا ( والثاني ) لا ينفذ
موسرا كان أو معسرا ( والثالث ) ينفذ إن كان موسرا ولا ينفذ إن كان معسرا
وهذه الطريقة اختيار المصنف وابن الصباغ .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان وقف المرهون ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه كالعتق لأنه حق
لله تعالى لا يصح اسقاطه بعد ثبوته فصار كالعتق ( والثاني ) انه لا يصح لأنه
تصرف لا يسرى إلى ملك الغير فلا يصح كالبيع والهبة
( الشرح ) الأحكام : إذا تصرف الراهن بغير العتق كالبيع والإجارة والهبة
والوقف وغيره فتصرفه باطل ، لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة غير
مبنى على التغليب والسراية فلم يصح بغير اذن المرتهن كفسخ الرهن ، فان أذن فيه
المرتهن صح وبطل الرهن ، لأنه اذن فيما ينافي حقه ، فيبطل بفعله كالعتق ، وان
زوج الام المرهونة لم يصح ، وهذا هو مذهبنا ومذهب مالك وأحمد ، والله أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وما منع منه الراهن لحق المرتهن كالوطئ والتزويج وغيرهما ، إذا
أذن فيه جاز له فعله ، لان المنع لحقه فزال بإذنه ، وما يبطل لحقه كالبيع والعتق
وغيرهما إذا فعله بإذنه صح ، لان بطلانه لحقه فصح بإذنه ، فان أذن في البيع أو
العتق ثم رجع قبل أن يبيع ، أو قبل أن يعتق لم يجز البيع والعتق لأنه بالرجوع
سقط الاذن فصار كما لو لم يأذن ، فإن لم يعلم بالرجوع فباع أو أعتق ففيه وجهان
( أحدهما ) أنه يسقط الاذن ويصير كما إذا باع أو أعتق بغير الاذن
( والثاني ) أنه لا يسقط الاذن بناء على القولين في الوكيل إذا عزله الموكل
ولم يعلم حتى تصرف . ( الشرح ) فيما سبق في الفصل قبله الكفاية