على المرتهن جاز قولا واحدا ، ولا يجوز للمرتهن منعه ، وان أراد الراهن أن
يقطع شيئا من جوارح الحيوان - فإن كان في قطعه ، منفعة وفى تركه خوف
عليه لفساد دب في هذا العضو ويخشى أن يمتد المرض فيتلف غيره أو يصيب
الحيوان بالتسمم ، فان للراهن أن يقطع ذلك بغير اذن المرتهن ، لان في ذلك
مصلحة من غير خوف وإن كان يخشى من قطعه كما يخشى من بقائه ففيه وجهان
إن كان الرهن دابة ، واحتاجت إلى التودج وهو فتح عرقين عريضين عن يمين
تفرع النحر ويسارها ويسميان الوريدين أو إلى التبزيغ وهو فتح الراهصة من
حافره فللراهن أن يفعل ذلك بغير اذن المرتهن ، وان أراد الراهن أن يفعل شيئا
من هذا بغير اذن المرتهن .
قال الشافعي : فكل ما فيه مصلحة ولا يتضمن المضرة أصلا جاز مثل أن يدهن
الجرب بالقطران ، أما ما كان فيه منفعة وقد يضر كشرب الدواء " ومثله اعطاء
الحقن في العضل أو الوريد " فليس للمرتهن أن يفعل ذلك بغير اذن الراهن اه .
وقد استغرب الشيخ أبو حامد هذا في التعليق .
( فرع ) للراهن أن يرعى ماشيته وليس للمرتهن منعه وذلك لأنها تأوى
بالليل إليه ، وان أراد الراهن أن ينتجع بها - أي يحملها أو يسوقها إلى موضع
بعيد طلبا للمرعى ، فان اتفقا عليه جاز ، وان امتنع أحدهما نظرت ، فإن كان
الموضع مخصبا - أي موضع المرتهن - فله أن يمنعه لأنه رهنها فليس له نقلها
بغير مسوغ أو ضرورة ، وإن كان الموضع مجدبا ، فان اتفقا على النجعة واختلفا
في المكان . قال الشيخ أبو حامد : وكان المكانان متساويين في الخصب والامن
قدم قول الراهن لأنه هو المالك للرقبة ، وان اختلفا في النجعة أجبر الممتنع من
النجعة عليها ، لان المرتهن إن كان هو الممتنع قيل له : ليس لك ذلك لما فيه من
الاضرار بالماشية ، فاما أن تخرج معها أو تبعث بعدل أو ينصب الحاكم عدلا ،
وإن كان الممتنع هو الراهن قيل له : ليس لك ذلك لأنك تضر بالمرتهن ، واما أن
تبعث بعدل يأخذ لبنها ويرعاها ويحفظها .
( فرع ) وإن كان الرهن نخلا فأطلعت كان للراهن تأبيرها من غير اذن
المرتهن لأنه مصلحة من غير ضرر ، وما ينزع من السعف والليف فهو للراهن
المجموع — صفحة 235
مساهمون: النووي
ص٢٣٥