صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " وإن كان لا يضر بالأرض نظرت فإن كان
محصوله قبل حلول الدين لم يمنع منه ، وإن كان محصوله بعد حلول الدين
فالمنصوص أنه ليس له ذلك .
قال الشيخ أبو حامد : ليس له أن يزرع الأرض قولا واحدا .
وإن حدث أن زرع أو بنى في الأرض فليس يجوز قلعها أو هدمها لأنه لا يجوز
الاضرار به ، لأنه قد يقضى الدين في موعده
وإن حل الدين ولم يقضه من غير الرهن ، نظرت فإن كانت قيمة الأرض
وحدها تفي بالدين بيعت بغير الغراس والبناء ، فان نقصت قيمتها بالغراس والبناء
فالراهن بالخيار بين أن يقلع ويهدم ما عليها وبين أن يبيعها بما عليها ثم يوفى المرتهن
حقه . وإن كان الراهن محجورا عليه وبيعت الأرض بما عليها لم يجز للمرتهن أخذ
الثمن جميعه بل يأخذ ثمن الأرض وللغرماء ثم الغراس والبناء ، فإن كان ثمن
الأرض والغراس معا مائتين ، وثمن الأرض وحدها مائة وثمن الغراس وحده
خمسين بيعت بما عليها للزيادة في الخمسين فتعلق حق المرتهن بثلثي الخمسين الزائدة
وللراهن ثلثها وخمسين للغرماء ومائة للمرتهن
( فرع ) إذا أراد الراهن أن يؤاجر الرهن إلى مدة لا تنقضي الا بعد محل
الدين ، فان قلنا لا يجوز بيع المستأجر لم يكن له ذلك ، لان ذلك يمنع من بيعه ،
وان قلنا يجوز بيع المستأجر ففيه طريقان ، قال عامة أصحابنا : لا يكون له ذلك
لان ذلك ينقص من قيمته عند البيع . وقال أبو علي الطبري : فيه قولان كالقولين
في زراعة ما لا يحصد الا بعد محل الدين
وإن كان الرهن فحلا وأراد الراهن أن ينزيه على ماشيته أو ماشية غيره ،
قال الشافعي رحمه الله جاز ، لان هذا منفعة ولا ينقص به كثيرا ، وإن كان أتانا
وأراد ينزى عليها الفحل ، فإن كانت تلد قبل حلول الدين أو مع حلول الدين جاز
له استيفاء منفعة لا ضرر على المرتهن بها . وإن كانت لا تلد الا بعد حلول الدين
فان قلنا : لا حكم للحمل كان له ذلك لان الحق إذا حل وهي حامل صح له بيعها
مع حملها . وان قلنا للحمل حكم لم يكن له ذلك لان الحمل لا يدخل في الرهن ولا
يمكن بيعها دون الحمل . هكذا ذكر الشيخ أبو حامد في تعليقته من غير تفصيل .
المجموع — صفحة 233
مساهمون: النووي
ص٢٣٣