( والثاني ) تجب قيمتها أكثر ما كانت من حين الوطئ إلى حين التلف ، كما قلنا
فيمن غصب جارية وأقامت في يده ثم ماتت ( والثالث ) أنه تجب قيمتها وقت
الموت ، لان التلف حصل بالموت والمذهب الأول ، وما قال الثاني لا يصح ،
لأن الغصب موجود من حين الاخذ إلى حين التلف ، والوطئ غير موجود من
حين الوطئ إلى حين التلف . وما قال الثالث يبطل به إذا جرحها ثم ماتت ، فان
التلف حصل بالموت ، ثم تجب القيمة وقت الجراحة ، وان ولدت نظرت ، فان
نقصت بالولادة وجب عليه أرش ما نقص ، وان حل الدين ولم يقضه فان أمكن
أن يقضى الدين بثمن بعضها بيع منها بقدر ما يقضى به الدين ، وان فكها من
الرهن أو بيعت وعابت إليه ببيع أو غيره صارت أم ولد له ، وقال المزني : لا تصير
كما لا تعتق إذا أعتقها ثم فكها أو ملكها ، وقد بينا الفرق بين الاعتاق والاحبال
فأغنى عن الإعادة .
( الشرح ) الحديث رواه أحمد في مسنده عن ابن عباس وابن ماجة في سننه
عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار "
وإسناده حسن .
أما اللغات ففي النهاية : الضر ضد النفع ضره يضره ضرا وضرارا ، وأضر به
يضر إضرارا ، فمعنى قوله " لا ضرر " أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من
حقه والضرار فعال من الضرر ، أي لا تجازيه على إضراره بادخال الضرر عليه
والضرر فعل الواحد ، والضرار فعل الاثنين ، أو الضرر ابتداء الفعل ،
والضرار الجزاء .
أما الأحكام ، فان أزال الراهن ملكه عن الرهن بغير إذن المرتهن نظرت
فإن كان ببيع أو هبة أو ما أشبهها من التصرفات لم يصح للحديث لان فيها إضرار
على المرتهن ، ولأنه تصرف لا يسرى إلى ملك الغير احترازا من العتق
وقوله " يبطل به حق المرتهن من الوثيقة " احتراز من اجارته وإعارته .
وقوله " بغير إذن المرتهن " احتراز منه إذا أذن ، وإن كان الرهن رقيقا فأعتقه
الراهن بغير اذن المرتهن .
المجموع — صفحة 238
مساهمون: النووي
ص٢٣٨