من الاستخدام لأنه لا يؤمن أن يطأها ، وإذا لم يمنع من الوطئ جاز الاستخدام
فإن كان أرضا فأراد أن يغرس فيها أو يبنى لم يجز ، لأنه يراد للبقاء وينقص به
قيمة الأرض عند القضاء ، فإذا خالف وغرس أو بنى - والدين مؤجل - لم
يقلع في الحال لأنه يجوز أن يقضى الدين من غير الأرض ، وربما لم تنقص قيمة
الأرض مع الغراس والبناء عن الدين ، فلا يجوز الاضرار بالراهن في الحال ،
لضرر متوهم بالمرتهن في ثاني الحال ، فإن حل الدين ولم يقض وعجزت قيمة
الأرض مع الغراس والبناء عن قدر الدين قلع ، فإن أراد أن يزرع ما يضر
بالأرض لم يجز ، وإن لم يضر بالأرض نظرت ، فإن كان يحصد قبل محل الدين
جاز ، وإن كان لا يحصد إلا بعد محل الدين ففيه قولان
( أحدهما ) لا يجوز لأنه ينقص قيمة الأرض فيستضر به المرتهن
( والثاني ) يجوز لأنه ربما قضاه الدين من غير الأرض ، وربما وفت قيمة
الأرض مع الزرع بالدين فلا يمنع منه في الحال ، وان أراد أن يؤجر إلى مدة يحل
الدين قبل انقضائها لم يجز له لأنه ينقص قيمة الأرض
وقال أبو علي الطبري رحمه الله : فيها قولان كزراعة ما لا يحصد قبل محل
الدين . وإن كان فحلا وأراد أن ينزيه على الإناث جاز ، لأنه انتفاع لا ضرر فيه
على المرتهن فلم يمنع منه كالركوب ، فإن كان أنثى أراد أن ينزى عليها الفحل نظرت
فإن كانت تلد قبل محل الدين جاز ، لأنه لا ضرر على المرتهن ، وإن كان الدين
يحل قبل ولادتها وقبل ظهور الحمل بها جاز ، لأنه يمكن بيعها ، وإن كان يحل بعد
ظهور الحمل ، فان قلنا إن الحمل لا حكم له جاز لأنه يباع معها ، وإن قلنا له حكم
لم يجز لأنه خارج من الرهن ، فلا يمكن بيعه مع الام ، ولا يمكن بيع الام
دونه فلم يجز .
( الشرح ) الأحكام ، وإن كان الرهن أرضا فأراد الراهن أن يزرع فيها
نظرت ، فإن كان زرعا يضر بها كزراعة ورد النيل ( 1 ) لم يكن له ذلك ، لقوله
هامش
( 1 ) ورد النيل نبات تكافحه الجمهورية العربية المتحدة لخطره على الأنهار والأراضي
وهو نبات يتليف ويتكاثر ويتماسك بسرعة شديدة تؤدى إلى طمس معالم الأرض
والماء وقتل المحاصيل وقف تيار الماء الجاري