فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَمَّا مُطَلَّقَتُهُ فَتُحَدُّ عَلَى قَذْفِهَا ثَمَانِينَ جَلْدَةً إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمَقْذُوفَةُ وَلَا تُقْبَلُ لَهَا شَهَادَةٌ أَبَداً لِأَنَّهَا فَاسِقَةٌ .
وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ جَلْدَةً إذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ أَبَداً وَهُوَ فَاسِقٌ إذَا لَمْ يَتُبْ .
وَهَلْ لَهُ إسْقَاطُ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ ؟ فِيهِ لِلْفُقَهَاءِ " ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ " فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ .
قِيلَ : يُلَاعِنُ .
وَقِيلَ : لَا يُلَاعِنُ .
وَقِيلَ : إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ لَاعَنَ ؛ وَإِلَّا فَلَا .
وَصَدَاقُهَا بَاقٍ عَلَيْهِ لَا يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ كَمَا سَنَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا كُلُّهُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ؛ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَوَازِ اللِّعَانِ فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ " أَحَدُهَا " لَا يُلَاعِنُ ؛ بَلْ يُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ وَتَسْقُطُ شَهَادَتُهُ وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَد فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .
و " الثَّانِي " يُلَاعِنُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ .
و " الثَّالِثُ " إنْ كَانَ هُنَاكَ حَمْلٌ لَاعَنَ ؛ لِنَفْيِهِ ؛ وَإِلَّا فَلَا .
وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلِ : أَنْتَ فَاسِقٌ شَارِبُ الْخَمْرِ وَمَنَعَهُ مِنْ أُجْرَةِ مِلْكِهِ الَّذِي يَمْلِكُ انْتِفَاعَهُ شَرْعاً ؟
مجموعة الفتاوى — صفحة 184
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٤