مِنْهُ الْقَدْرُ الَّذِي يُسْكِرُ .
وَأَمَّا الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ فَلَا يَحْرُمُ .
وَأَمَّا عَصِيرُ الْعِنَبِ الَّذِي إذَا غَلَا وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ فَهُوَ خَمْرٌ يَحْرُمُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .
وَأَصْحَابُ " الْقَوْلِ الثَّانِي " قَالُوا : لَا يُسَمَّى خَمْراً إلَّا مَا كَانَ مِن العِنَبِ .
وَقَالُوا : إنَّ نَبِيذَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إذَا كَانَ نَيْئاً مُسْكِراً حَرُمَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَلَا يُسَمَّى خَمْراً فَإِنْ طُبِخَ أَدْنَى طَبْخٍ حَلَّ .
وَأَمَّا عَصِيرُ الْعِنَبِ إذَا طُبِخَ وَهُوَ مُسْكِرٌ لَمْ يَحِلَّ إلَّا أَنْ يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ .
فَأَمَّا بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ خَمْراً فَلَا يَحِلُّ وَإِنْ طُبِخَ إذَا كَانَ مُسْكِراً بِلَا نِزَاعٍ .
و " الْقَوْلُ الْأَوَّلُ " الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالِاعْتِبَارُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : { إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } { إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } .
وَاسْمُ " الْخَمْرِ " فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِالْقُرْآنِ كَانَ يَتَنَاوَلُ الْمُسْكِرَ مِن التَّمْرِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمُسْكِرِ مِن العِنَبِ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنُّقُولِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الْخَمْرَ لَمَّا حُرِّمَتْ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَكَانَ تَحْرِيمُهَا بَعْدَ غَزْوَةِ أُحُدٍ فِي السُّنَّةِ الثَّالِثَةِ مِن الهِجْرَةِ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ شَيْءٌ فَإِنَّ الْمَدِينَةَ لَيْسَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 187
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٧