فَأَجَابَ :
إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ مَقْبُولٌ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ كَانَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِيناً وَيَسْتَحِقُّوا الدَّمَ .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الصِّدْقُ ؛ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يُؤَاخَذُ بِلَا حُجَّةٍ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
مَنْ اُتُّهِمُوا بِقَتِيلِ فَضَرَبُوهُمْ وَاعْتَرَفَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِالْعُقُوبَةِ : فَهَلْ يَسْرِي عَلَى الْبَاقِي ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ عَدْلٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ كَانَ لَوْثاً فَلِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِيناً وَيَسْتَحِقُّوا بِهِ الدَّمَ .
وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ مُكْرَهاً وَلَمْ يَتَبَيَّنْ صِدْقَ إقْرَارِهِ : فَهُنَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ وَلَا يُؤْخَذُ هُوَ بِهِ وَلَا غَيْرُهُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ سُفَّارٍ جَاءَتْهُمْ حَرَامِيَّةٌ فَقَاتَلُوهُمْ فَقَتَلَ الْحَرَامِيَّةُ مِن السُّفَّارِ رَجُلاً ثُمَّ إنَّ ابْنَ عَمِّ الْمَقْتُولِ اتَّبَعَ الْحَرَامِيَّةَ هُوَ وَنَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ فَلَحِقَهُمْ وَقَبَضَهُمْ وَسَأَلَ عَنْ الْقَاتِلِ فَعَيَّنَ الْحَرَامِيَّةُ شَخْصاً مِنْهُمْ وَقَالُوا : هَذَا قَتَلَ ابْنَ عَمِّك : فَقَتَلَهُ ؛ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَعَ الْقَاتِلُ أَخَا ذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْحَرَامِيَّةُ ؟
مجموعة الفتاوى — صفحة 156
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٦