فَأَجَابَ :
أَمَّا الْمُسَافِرُ الْمَقْتُولُ ظُلْماً فَيَجِبُ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ مِن الحَرَامِيَّةِ الْقَوَدُ بِشُرُوطِهِ وَأَمَّا الشَّخْصُ الثَّانِي الْمَقْتُولُ ظُلْماً إذَا كَانَ مَعْصُوماً فَإِنْ كَانَ الدَّالُّ عَلَيْهِ مُتَعَمِّداً الْكَذِبَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئاً وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ عَاقِلَةٌ ؛ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ .
وَأَمَّا قَاتِلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ قَتْلَهُ ؛ بَلْ أَخْطَأَ فِيهِ ؛ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُطَالِبُوا بِالدِّيَةِ لَهُ أَوْ لِعَاقِلَتِهِ ؛ لَكِنْ إذَا ضَمِنَ الدِّيَةَ رَجَعَ بِهَا عَلَى الدَّالِّ أَوْ عَاقِلَتِهِ ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُضَافُ إلَيْهِ الْقَتْلُ فِي مِثْلِ هَذَا ؛ وَلِهَذَا يَجِبُ قَتْلُهُ إذَا تَعَمَّدَ الْكَذِبَ ؛ كَمَا يَجِبُ الْقَتْلُ عَلَى الشُّهُودِ إذَا رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ قَتِيلاً ؛ وَلَهُ أَبٌ وَأُمٌّ وَقَدْ وَهَبَا لِلْقَاتِلِ دَمَ وَلَدِهِمَا وَكَتَبَا عَلَيْهِ حُجَّةً أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ بِلَادَهُمْ وَلَا يَسْكُنُ فِيهَا وَمَتَى سَكَنَ فِي الْبِلَادِ كَانَ دَمُ وَلَدِهِمَا عَلَى الْقَاتِلِ فَإِذَا سَكَنَ : فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِالدَّمِ ؛ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا عَفَوْا عَنْهُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَلَمْ يَفِ بِهَذَا الشَّرْطِ لَمْ يَكُنْ الْعَفْوُ لَازِماً ؛ بَلْ لَهُمْ أَنْ يُطَالِبُوهُ بِالدِّيَةِ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَبِالدَّمِ فِي قَوْلٍ آخَرَ .
وَسَوَاءٌ قِيلَ : هَذَا الشَّرْطُ صَحِيحٌ ؛ أَمْ فَاسِدٌ .
وَسَوَاءٌ قِيلَ : يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِفَسَادِهِ أَوْ لَا يَفْسُدُ ؛ فَإِنَّ ذَيْنِك الْقَوْلَيْنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 157
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٧