وَاَلَّذِي " تَحَمَّلَهُ الْعَاقِلَةُ " بِالِاتِّفَاقِ مَا كَانَ فَوْقَ ثُلُثِ الدِّيَةِ : مِثْلَ قَلْعِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ .
وَأَمَّا دُونَ الثُّلُثِ : كَدِيَةِ السِّنِّ : وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَدِيَةِ الْأُصْبُعِ وَهِيَ عُشْرُ الدِّيَةِ : فَهَذَا لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد ؛ بَلْ هُوَ فِي مَالِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ .
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونَ دِيَةِ السِّنِّ وَالْمُوضِحَةِ وَهُوَ الْمُقَدَّرُ كَأَرْشِ الشَّجَّةِ الَّتِي دُونَ الْمُوضِحَةِ .
وَإِذَا وَجَبَ عَلَى الصَّبِيِّ شَيْءٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَمَلَهُ عَنْهُ أَبُوهُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ : أَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ ؛ وَلَيْسَ عَلَى أَبِيهِ شَيْءٌ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَسْقِطِي مَا فِي بَطْنِك وَالْإِثْمُ عَلَيَّ .
فَإِذَا فَعَلَتْ هَذَا وَسَمِعَتْ مِنْهُ : فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا مِن الكَفَّارَةِ ؟
فَأَجَابَ :
إنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِمَا كَفَّارَةُ عِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدَا فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَعَلَيْهِمَا غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ لِوَارِثِهِ الَّذِي لَمْ يَقْتُلْهُ ؛ لَا لِلْأَبِ فَإِنَّ الْأَبَ هُوَ الْآمِرُ بِقَتْلِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئاً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 159
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٩