تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ فَهَذَا النَّوْعُ مِن الأَلْفَاظِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ لَهُ مَعْنًى مُفْرَدٌ بِحَسَبِ بَعْضِ مَوَارِدِهِ ؛ لِوَجْهَيْنِ . " أَحَدِهِمَا " أَنَّهُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ مُفْرَداً قَطُّ . " الثَّانِي " أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ مِنْهُ الِاشْتِرَاكُ أَوْ الْمَجَازُ ؛ بَلْ يُجْعَلُ حَقِيقَةً فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ مَوَارِدِهِ . وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ؛ فَإِنَّ لَفْظَ اسْتَوَى لَمْ تَسْتَعْمِلْهُ الْعَرَبُ فِي خُصُوصِ جُلُوسِ الْآدَمِيِّ - مَثَلاً - عَلَى سَرِيرِهِ حَقِيقَةً حَتَّى يَصِيرَ فِي غَيْرِهِ مَجَازاً : كَمَا أَنَّ لَفْظَ " الْعِلْمِ " لَمْ تَسْتَعْمِلْهُ الْعَرَبُ فِي خُصُوصِ الْعُرْفِ الْقَائِمِ بِقَلْبِ الْبَشَرِ الْمُنْقَسِمِ إلَى " ضَرُورِيٍّ " و " نَظَرِيٍّ " حَقِيقَةً وَاسْتَعْمَلَتْهُ فِي غَيْرِهِ مَجَازاً ؛ بَلْ الْمَعْنَى تَارَةً : يُسْتَعْمَلُ بِلَا تَعْدِيَةٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى } . وَتَارَةً : يُعَدَّى بِحَرْفِ الْغَايَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ } . وَتَارَةً : يُعَدَّى بِحَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ . ثُمَّ هَذَا تَارَةً : يَكُونُ صِفَةً لِلَّهِ . وَتَارَةً : يَكُونُ صِفَةً لِخَلْقِهِ . فَلَا يَجِبُ أَنْ يُجْعَلَ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ حَقِيقَةً وَفِي الْآخَرِ مَجَازاً . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ اسْتِوَاءِ اللَّهِ الْخَاصِّيَّةَ الَّتِي تَثْبُتُ لِلْمَخْلُوقِ دُونَ الْخَالِقِ ؛ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ } وقَوْله تَعَالَى { مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا } وقَوْله
مجموعة الفتاوى — صفحة 185 | ابن تيمية