وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ جَارِهِ ثُمَّ اُضْطُرَّ إلَى الدُّخُولِ فَدَخَلَ : فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى لُزُومِهَا ؟
فَأَجَابَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ يَمِيناً تَقْتَضِي حَضّاً أَوْ مَنْعاً كَقَوْلِهِ : الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقُ يَلْزَمُهُ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا يَفْعَلُ كَذَا .
أَوْ قَوْلُهُ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ .
أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ .
وَنَحْوَ ذَلِكَ : فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .
" أَحَدُهَا " أَنَّهُ إذَا حَنِثَ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ .
وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ .
" وَالثَّانِي " لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .
وَهَذَا مَأْثُورٌ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُد وَابْنِ حَزْمٍ .
وَغَيْرِهِمَا مِن المُتَأَخِّرِينَ ؛ وَلِهَذَا كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة شَيْخُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد لَا يُفْتِي بِالْوُقُوعِ ؛ فَإِنَّهُ رَوَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 187
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٧