تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بَلْ مَنْ أَكْثَرَ النَّظَرَ فِي آثَارِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُ أَلْقَى إلَى الْأُمَّةِ إنَّ رَبَّكُمْ الَّذِي تَعْبُدُونَهُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ . فَوْقَ الْعَرْشِ وَفَوْقَ السَّمَوَاتِ . وَعَلِمَ أَنَّ عَامَّةَ السَّلَفِ كَانَ هَذَا عِنْدَهُمْ مِثْلَ مَا عِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَأَنَّهُ لَا يُنْقَلُ عَنْ وَاحِدٍ لَفْظٌ يَدُلُّ لَا نَصّاً وَلَا ظَاهِراً عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . وَلَا قَالَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَوْماً مِن الدَّهْرِ إنَّ رَبَّنَا لَيْسَ فَوْقَ الْعَرْشِ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ أَوْ أَنَّ اسْتِوَاءَهُ عَلَى الْعَرْشِ كَاسْتِوَائِهِ عَلَى الْبَحْرِ . إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تُرَّهَاتِ الْجَهْمِيَّة وَلَا مَثَّلَ اسْتِوَاءَهُ بِاسْتِوَاءِ الْمَخْلُوقِ وَلَا أَثْبَتَ لَهُ صِفَةً تَسْتَلْزِمُ حُدُوثاً أَوْ نَقْصاً . وَاَلَّذِي يُبَيِّنُ لَك خَطَأَ مَنْ أَطْلَقَ " الظَّاهِرَ " عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يَلِيقُ بِالْخَلْقِ : أَنَّ الْأَلْفَاظَ " نَوْعَانِ " . " أَحَدُهُمَا " مَا مَعْنَاهُ مُفْرَدٌ : كَلَفْظِ الْأَسَدِ وَالْحِمَارِ وَالْبَحْرِ وَالْكَلْبِ . فَهَذِهِ إذَا قِيلَ : " أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ " أَوْ قِيلَ لِلْبَلِيدِ : حِمَارٌ . أَوْ لِلْعَالِمِ أَوْ السَّخِيِّ أَوْ الْجَوَادِ مِن الخَيْلِ : بَحْرٌ . أَوْ قِيلَ لِلْأَسَدِ : كَلْبٌ . فَهَذَا مَجَازٌ ؛