تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وَبِالْجُمْلَةِ فَإِذَا عُرِفَ الْمَقْصُودُ فَقَوْلُنَا : هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ . أَوْ لَيْسَ هُوَ الظَّاهِرَ : خِلَافٌ لَفْظِيٌّ ؛ فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ مِمَّنْ فِي عُرْفِ خِطَابِهِ أَنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ الْآيَةِ مَا هُوَ مُمَاثِلٌ لِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ : فَقَدْ حَنِثَ . وَإِنْ كَانَ فِي عُرْفِ خِطَابِهِ أَنَّ ظَاهِرَهَا هُوَ مَا يَلِيقُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَحْنَثْ . وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عُرْفَ أَهْلِ نَاحِيَتِهِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ : وَلَمْ يَكُنْ سَبَبٌ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مُرَادِهِ وَتَعَذَّرَ الْعِلْمُ بِنِيَّتِهِ : فَقَدْ جَازَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَعْنًى صَحِيحاً وَجَازَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَعْنًى بَاطِلاً : فَلَا يَحْنَثُ بِالشَّكِّ . وَهَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ يَعْتَقِدُهُ . كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ بِخِلَافِهِ حَنِثَ . وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُحَنِّثْهُ فَالْحُكْمُ فِي يَمِينِهِ ظَاهِرٌ . وَاعْلَمْ أَنَّ عَامَّةَ مَنْ يُنْكِرُ هَذِهِ الصِّفَةَ وَأَمْثَالَهَا إذَا بَحَثْت عَنْ الْوَجْهِ الَّذِي أَنْكَرُوهُ وَجَدْتهمْ قَدْ اعْتَقَدُوا أَنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ الْآيَةِ كَاسْتِوَاءِ الْمَخْلُوقِينَ . أَوْ اسْتِوَاءٍ يَسْتَلْزِمُ حُدُوثاً أَوْ نَقْصاً ثُمَّ حَكَوْا عَنْ مُخَالِفِهِمْ هَذَا الْقَوْلَ ثُمَّ تَبِعُوا فِي إقَامَةِ الْأَدِلَّةِ عَلَى بُطْلَانِهِ ثُمَّ يَقُولُونَ : فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ : إمَّا بِالِاسْتِيلَاءِ أَوْ بِالظُّهُورِ وَالتَّجَلِّي أَوْ بِالْفَضْلِ وَالرُّجْحَانِ الَّذِي هُوَ عُلُوُّ الْقَدْرِ وَالْمَكَانَةِ . وَيَبْقَى " الْمَعْنَى الثَّالِثُ " وَهُوَ : اسْتِوَاءٌ يَلِيقُ بِجَلَالِهِ يَكُونُ دَلَالَةُ هَذَا اللَّفْظِ عَلَيْهِ كَدَلَالَةِ لَفْظِ الْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ عَلَى مَعَانِيهَا : قَدْ دَلَّ السَّمْعُ عَلَيْهِ