تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وَأَمَّا الْعَدْلُ فِي " النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ " فَهُوَ السُّنَّةُ أَيْضاً اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ كَانَ يَعْدِلُ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فِي النَّفَقَةِ ؛ كَمَا كَانَ يَعْدِلُ فِي الْقِسْمَةِ ؛ مَعَ تَنَازُعِ النَّاسِ فِي الْقَسْمِ : هَلْ كَانَ وَاجِباً عَلَيْهِ ؟ أَوْ مُسْتَحَبّاً لَهُ ؟ وَتَنَازَعُوا فِي الْعَدْلِ فِي النَّفَقَةِ : هَلْ هُوَ وَاجِبٌ ؟ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ؟ وَوُجُوبُهُ أَقْوَى وَأَشْبَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَهَذَا الْعَدْلُ مَأْمُورٌ لَهُ مَا دَامَتْ زَوْجَةً ؛ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ إحْدَاهُمَا فَلَهُ ذَلِكَ فَإِنْ اصْطَلَحَ هُوَ وَاَلَّتِي يُرِيدُ طَلَاقَهَا عَلَى أَنْ تُقِيمَ عِنْدَهُ بِلَا قَسْمٍ وَهِيَ رَاضِيَةٌ بِذَلِكَ جَازَ ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إعْرَاضاً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَطُولُ صُحْبَتُهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا ؛ فَتَقُولُ : لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ يَوْمِي : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . وَقَدْ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ سَوْدَةَ فَوَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ فَأَمْسَكَهَا بِلَا قِسْمَةٍ } وَكَذَلِكَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ جَرَى لَهُ نَحْوُ ذَلِكَ وَيُقَالُ إنَّ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِيهِ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ ؛ وَيُفَضِّلُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي النَّفَقَةِ وَسَائِرِ الْحُقُوقِ حَتَّى إنَّهُ هَجَرَهَا : فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؟