بَابُ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ مُتَزَوِّجٍ بِامْرَأَتَيْنِ وَإِحْدَاهُمَا يُحِبُّهَا وَيَكْسُوهَا وَيُعْطِيهَا وَيَجْتَمِعُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبَتِهَا ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَدْلُ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَفِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلَى إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ } .
فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ فِي الْقَسْمِ .
فَإِذَا بَاتَ عِنْدَهَا لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً بَاتَ عِنْدَ الْأُخْرَى بِقَدْرِ ذَلِكَ وَلَا يُفَضِّلُ إحْدَاهُمَا فِي الْقَسْمِ ؛ لَكِنْ إنْ كَانَ يُحِبُّهَا أَكْثَرَ وَيَطَؤُهَا أَكْثَرَ : فَهَذَا لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ ؛ وَفِيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ } أَيْ : فِي الْحُبِّ وَالْجِمَاعِ وَفِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ وَيَعْدِلُ فَيَقُولُ : هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ } يَعْنِي : الْقَلْبَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 269
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٩