أَدْبَارِهِنَّ } وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } " وَالْحَرْثُ " هُوَ مَوْضِعُ الْوَلَدِ ؛ فَإِنَّ الْحَرْثَ هُوَ مَحَلُّ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ .
وَكَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ : إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ ؛ وَأَبَاحَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا ؛ لَكِنْ فِي الْفَرْجِ خَاصَّةً .
وَمَتَى وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ وَطَاوَعَتْهُ عُزِّرَا جَمْعِيّاً ؛ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِيَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ؛ كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ الْفَاجِرِ وَمَنْ يَفْجُرُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَمَّا يَجِبُ عَلَى مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا ؟ وَهَلْ أَبَاحَهُ أَحَدٌ مِن العُلَمَاءِ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، " الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ " حَرَامٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ : مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ : أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَسَأَلَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } و " الْحَرْثُ " مَوْضِعُ الزَّرْعِ .
وَالْوَلَدُ إنَّمَا يُزْرَعُ فِي الْفَرْجِ لَا فِي الدُّبُرِ { فَأْتُوا حَرْثَكُمْ } وَهُوَ مَوْضِعُ الْوَلَدِ .
{ أَنَّى شِئْتُمْ } أَيْ مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ : مِنْ قُبُلِهَا وَمِنْ دُبُرِهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا .
فَاَللَّهُ تَعَالَى سَمَّى النِّسَاءَ حَرْثاً ؛ وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِي إتْيَانِ الحروث ، وَالْحَرْثُ إنَّمَا يَكُونُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 267
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٧