تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أَدْبَارِهِنَّ } وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } " وَالْحَرْثُ " هُوَ مَوْضِعُ الْوَلَدِ ؛ فَإِنَّ الْحَرْثَ هُوَ مَحَلُّ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ . وَكَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ : إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ ؛ وَأَبَاحَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا ؛ لَكِنْ فِي الْفَرْجِ خَاصَّةً . وَمَتَى وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ وَطَاوَعَتْهُ عُزِّرَا جَمْعِيّاً ؛ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِيَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ؛ كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ الْفَاجِرِ وَمَنْ يَفْجُرُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَمَّا يَجِبُ عَلَى مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا ؟ وَهَلْ أَبَاحَهُ أَحَدٌ مِن العُلَمَاءِ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، " الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ " حَرَامٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ : مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ : أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَسَأَلَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } و " الْحَرْثُ " مَوْضِعُ الزَّرْعِ . وَالْوَلَدُ إنَّمَا يُزْرَعُ فِي الْفَرْجِ لَا فِي الدُّبُرِ { فَأْتُوا حَرْثَكُمْ } وَهُوَ مَوْضِعُ الْوَلَدِ . { أَنَّى شِئْتُمْ } أَيْ مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ : مِنْ قُبُلِهَا وَمِنْ دُبُرِهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا . فَاَللَّهُ تَعَالَى سَمَّى النِّسَاءَ حَرْثاً ؛ وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِي إتْيَانِ الحروث ، وَالْحَرْثُ إنَّمَا يَكُونُ