ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرْت أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ } فَقَدْ أُخْبِرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ الْأَوْلَادَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ مَنْعُ الزَّوْجِ حَقَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْعُ الْحَقِّ السَّابِقِ الْمُسْتَحَقِّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ الْأَبِ إذَا كَانَ عَاجِزاً عَنْ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ : فَهَلْ لَهُ إذَا امْتَنَعَتْ الْأُمُّ عَنْ الْإِرْضَاعِ إلَّا بِأُجْرَةِ أَنْ يَسْتَرْضِعَ غَيْرَهَا ؟
فَأَجَابَ :
نَعَمْ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ .
وَسُئِلَ شَيْخ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَمَّنْ تَسَلَّطَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ : الزَّوْجَةُ وَالْقِطُّ وَالنَّمْلُ : الزَّوْجَةُ تُرْضِعُ مَنْ لَيْسَ وَلَدَهَا وَتُنَكِّدُ عَلَيْهِ حَالَهُ وَفِرَاشَهُ بِذَلِكَ وَالْقِطُّ يَأْكُلُ الْفَرَارِيجَ وَالنَّمْلُ يَدِبُّ فِي الطَّعَامِ : فَهَلْ لَهُمْ حَرْقُ بُيُوتِهِمْ بِالنَّارِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ قَتْلُ الْقِطِّ ؟ وَهَلْ لَهُ مَنْعُ الزَّوْجَةِ مِنْ إرْضَاعِهَا ؟
فَأَجَابَ :
لَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُرْضِعَ غَيْرَ وَلَدِهَا إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ .
وَالْقِطُّ إذَا صَالَ عَلَى مَالِهِ : فَلَهُ دَفْعُهُ عَنْ الصَّوْلِ وَلَوْ بِالْقَتْلِ وَلَهُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِمَكَانِ بَعِيدٍ ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَفْعُ ضَرَرِهِ إلَّا بِالْقَتْلِ قُتِلَ .
وَأَمَّا النَّمْلُ : فَيُدْفَعُ ضَرَرُهُ بِغَيْرِ التَّحْرِيقِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 273
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٣