تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ شَاءَ وَلَا يُخْرِجَهَا إلَى حَيْثُ شَاءَ ؛ بَلْ يَسْكُنُ بِهَا فِي مَسْكَنٍ يَصْلُحُ لِمِثْلِهَا وَلَا يَخْرُجُ بِهَا عِنْدَ أَهْلِ الْفُجُورِ ؛ بَلْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَاشِرَ الْفُجَّارَ عَلَى فُجُورِهِمْ وَمَتَى فَعَلَ ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُعَاقَبَ عُقُوبَتَيْنِ : عُقُوبَةٌ عَلَى فُجُورِهِ بِحَسَبِ مَا فَعَلَ وَعُقُوبَةٌ عَلَى تَرْكِ صِيَانَةِ زَوْجَتِهِ وَإِخْرَاجِهَا إلَى أَمَاكِنِ الْفُجُورِ . فَيُعَاقَبُ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةً تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : فَصْلٌ : وَأَمَّا " إتْيَانُ النِّسَاءُ فِي أَدْبَارِهِنَّ " فَهَذَا مُحَرَّمٌ عِنْدَ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ . وَأَمَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ بِالرُّخْصَةِ فِيهِ : فَمِن النَّاسِ مَنْ يَحْكِيهِ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَنَافِعٌ نَقَلَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : إنَّهَا نَزَلَتْ فِي إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ . فَمِن النَّاسِ مَنْ يَقُولُ غَلَّطَ نَافِعٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَوْ لَمْ يَفْهَمْ مُرَادَهُ ؛ وَكَانَ مُرَادُهُ : أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي إتْيَانِ النِّسَاءِ مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ فِي الْقُبُلِ ؛ فَإِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَكَانَتْ