تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
اسْتَرَقَّهَا وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ أَجْبَرَهَا عَلَى الْإِسْلَامِ . وَعَلَى هَذَا يَحْمِلُونَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَهُ مِنْ اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِ . وَأَمَّا الرَّقِيقُ الْوَثَنِيُّ فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ عِنْدَهُمْ بِرِقِّ ؛ كَمَا يَجُوزُ بِجِزْيَةِ . وَهَذَا كَمَا أَنَّ الصَّحَابَةَ سَبَوْا الْعَرَبِيَّاتِ وَالْوَثَنِيَّاتِ وَوَطِئُوهُمْ ؛ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةِ } . ثُمَّ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَأَنَّ وَطْءَ الْوَثَنِيَّةِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا . " وَالْقَوْلُ الثَّانِي " : أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقِ مَنْ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ ؛ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ اسْتَرَقُّوهُمْ ؛ وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُمْ أَجْبَرُوهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِرْقَاقِهِمْ وَالرِّقُّ فِيهِ مِن الغَلِّ مَا لَيْسَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ . وَقَدْ تَبَيَّنَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِ . أَمَّا " الْأَثَرُ " الْمَذْكُورُ عَنْ عُمَرَ إذَا كَانَ صَحِيحاً صَرِيحاً فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ فَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٍّ ؛ فَإِنَّهُمْ سَبَوْا الْعَرَبَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ عُمَرَ مَحْمُولاً عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُسْتَرَقَّ رِجَالُهُمْ فَلَا ضُرِبَ عَلَيْهِمْ رِقٌّ كَمَا أَنَّ قُرَيْشاً أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ فَلَمْ يُضْرَبْ عَلَيْهِمْ رِقٌّ ؛ لِأَجْلِ إسْلَامِهِمْ لَا لِأَجْلِ النَّسَبِ ؛ وَلَمْ تَتَمَكَّنْ الصَّحَابَةُ مِنْ سَبْيِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ ؛ كَمَا تَمَكَّنُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 382 | ابن تيمية