تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ مَمَالِيكَ ضَمِنُوا رَجُلاً وَكَانُوا مَمَالِيكَ إنْسَانٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ نَجِسٌ بِبِلَادِ التتر . وَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ يَطْلُبُونَ الْحَجَّ وَيُصَلُّونَ وَيُزَكُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُوَ غَلَبَ عَلَيْهِ الْعِصْيَانُ يَمْنَعُهُمْ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ فَلَمْ تَطِبْ لَهُمْ مُخَالَفَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَهُوَ قَاطِعُ طَرِيقٍ وَشَارِبُ خَمْرٍ وَزَانٍ وَتَارِكٌ لِلصَّلَاةِ وَقَاتِلٌ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَيَطْلُبُونَ مِنْهُ الْبَيْعَ ؛ فَلَمْ يَبِعْهُمْ وَيَطْلُبُونَ الْعِتْقَ فَلَمْ يُعْتِقْهُمْ وَكُلَّمَا تَلَفَّظُوا لَهُ بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ ضَرَبَهُمْ وَيَسْجُنُهُمْ فَيَمُوتُوا جُوعاً فَاتَّفَقُوا وَهَرَبُوا إلَى مِصْرَ طَالِبِينَ طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَمِنْهُمْ الْيَوْمُ حُجَّاجٌ . فَهَلْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ نَصٌّ لِأَجَلِ أَبْقِهِمْ ؟ فَأَجَابَ : إذَا كَانُوا كَمَا ذَكَرُوا يَمْنَعُهُمْ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ فِعْلِ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُكْرِهُهُمْ عَلَى فِعْلِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ : كَانَ خُرُوجُهُمْ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ جَائِزاً ؛ بَلْ وَاجِباً وَقَدْ أَحْسَنُوا فِيمَا فَعَلُوا فَإِنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِمَنْ يَكُونُ كَذَلِكَ ؛ إذْ لَوْ كَانَ فِي طَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ إذَا كَانَ فِي طَاعَةِ التتر ؟ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُ . وَإِنْ كَانَ مُسْلِماً . وَهَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ فَرُّوا بِأَنْفُسِهِمْ قَدْ أَحْسَنُوا فِي ذَلِكَ وَالْعَبْدُ إذَا هَاجَرَ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ حُرٌّ ؛ وَلَا حُكْمَ عَلَيْهِ لِأَحَدِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 385 | ابن تيمية