تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وَفِي الْمُسْنَدِ لِلْإِمَامِ أَحْمَد عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ { قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَوَقَعَتْ جويرية بِنْتُ الْحَارِثِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَوْ لَابْنِ عَمٍّ لَهُ كَاتَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا وَكَانَتْ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلَاحَةً فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَنَا جويرية بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ سَعِيدِ قَوْمِهِ ؛ وَقَدْ أَصَابَنِي مِن البَلَاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْك وَجِئْتُك أَسَتُعِينُك عَلَى كِتَابَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لَك فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : وَمَا هُوَ يَا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ أَقْضِي كِتَابَتَك ؛ وَأَتَزَوَّجُك قَالَتْ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : قَدْ فَعَلْت قَالَتْ : وَخَرَجَ الْخَبَرُ إلَى النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ جويرية بِنْتَ الْحَارِثِ فَأَرْسَلُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ قَالَتْ : فَقَدْ عَتَقَ بِتَزَوُّجِهِ إيَّاهَا مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَمَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا } وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَنَحْوُهَا مَشْهُورَةٌ ؛ بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ : أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْبِي الْعَرَبَ } وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ بَعْدَهُ كَمَا قَالَ الْأَئِمَّةُ وَغَيْرُهُمْ : { سَبَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَرَبَ } وَسَبَى أَبُو بَكْرٍ بَنِي نَاجِيَةَ وَكَانَ يُطَارِدُ الْعَرَبَ بِذَلِكَ الِاسْتِرْقَاقِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لَهُمْ : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمَسْبِيَّاتِ أَبَاحَ اللَّهُ لَهُمْ وَطْأَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 379 | ابن تيمية