تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
مِنْ سَبْيِ نِسَاءِ طَوَائِفَ مِن العَرَبِ ؛ وَلِهَذَا لَمْ يُسْتَرَقَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ ؛ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ سَبْيِهِمْ شَيْءٌ . وَأَمَّا إذَا تَزَوَّجَ الْعَرَبِيُّ مَمْلُوكَةً فَنِكَاحُ الْحُرِّ لِلْمَمْلُوكَةِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ : خَوْفُ الْعَنَتِ وَعَدَمُ الطَّوْلِ إلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ تَزَوُّجَهُ يُفْضِي إلَى اسْتِرْقَاقِ وَلَدِهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ الْعَرَبِيِّ وَلَا الْعَجَمِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَمْلُوكَةً إلَّا لِضَرُورَةِ وَإِذَا تَزَوَّجَهَا لِلضَّرُورَةِ كَانَ وَلَدُهُ مَمْلُوكاً . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَالْمَانِعُ عِنْدَهُ أَنْ تَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَهُوَ يُفَرِّقُ فِي الِاسْتِرْقَاقِ بَيْنَ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِ . وَأَمَّا إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ بِزِنَا فَإِنَّ وَلَدَهَا مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا بِالِاتِّفَاقِ ؛ وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ عَرَبِيّاً ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ غَيْرُ لَاحِقٍ . وَأَمَّا إذَا وَطِئَهَا بِنِكَاحِ وَهُوَ يَعْتَقِدُهَا حُرَّةً أَوْ اسْتَبْرَأَهَا فَوَطِئَهَا يَظُنُّهَا مَمْلُوكَتَهُ : فَهُنَا وَلَدُهُ حُرٌّ سَوَاءٌ كَانَ عَرَبِيّاً أَوْ عَجَمِيّاً . وَهَذَا يُسَمَّى " الْمَغْرُورُ " فَوَلَدُ الْمَغْرُورِ مِن النِّكَاحِ أَوْ الْبَيْعِ حُرٌّ ؛ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ وَطِئَ زَوْجَةً حُرَّةً أَوْ مَمْلُوكَتَهُ . وَعَلَيْهِ الْفِدَاءُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ كَمَا قَضَتْ بِذَلِكَ الصَّحَابَةُ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ سَيِّدَ الْأُمَّةِ مِلْكَهُمْ فَكَانَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ . وَفِي ذَلِكَ تَفْرِيعٌ وَنِزَاعٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 383 | ابن تيمية