تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أما الْمِيرَاثُ مِن المَالِ فَإِنَّهُ لِوَرَثَتِهِ والقاتل لَا يَرْثِ شَيْئاً بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ؛ بَلْ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْأَخِ مِن الأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِابْنِ الْعَمِّ . وَلَا شَيْءَ لِلْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ . وأما " الْوَقْفُ " فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ الْمُوَافِقِ لِلشَّرْعِ . وَأَمَّا " دَمُ الْمَقْتُولِ " فَإِنَّهُ لِوَرَثَتِهِ : وَهُمْ الْأُمُّ وَالْأَخُ وَابْنُ الْعَمِّ الْقَاتِلِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُمْ إنْ اخْتَلَفُوا : فَأَرَادَتْ الْأُمُّ أَمْراً وَابْنُ الْعَمِّ أَمْراً فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ مَا أَرَادَهُ ابْنُ الْعَمِّ ؛ وَهُوَ ذُو الْعَصَبِيَّةِ فِي إحْدَى الرِّوَايَاتِ الَّتِي اخْتَارَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ . وَفِي " الثَّانِيَةِ " وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّتِي عَلَيْهَا الْعَمَلُ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ : أَنَّ الْأَمْرَ أَمْرُ مَنْ طَلَبَ الدَّمَ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْعَاصِبَ أَوْ ذَاتُ الْفَرْضِ . و " الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ " كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ : أَنَّ مَنْ عَفَا مِن الوَرَثَةِ صَحَّ عَفْوُهُ ؛ وَصَارَ حَقُّ الْبَاقِينَ فِي الذِّمَّةِ . لَكِنْ ابْنُ الْعَمِّ : هَلْ يَقْتُلُ أَبَاهُ هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ أَيْضاً : " أَحَدُهُمَا " لَا يَقْتُلُهُ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد ؛ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ . وَفِي " الثَّانِي " يَقْتُلُهُ : كَقَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد ؛ لَكِنْ الْقَوْدُ ثَبَتَ لِلْمَقْتُولِ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى الْوَارِثِ ؛ لَكِنْ كَرِهَ مَالِكٍ لَهُ قَتْلَهُ وَمَنْ وَجَبَ لَهُ الْقَوَدُ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ وَإِذَا عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّ لِلْقَوْدِ سَقَطَ وَكَانَ حَقُّ الْبَاقِينَ فِي الدِّيَةِ . وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ بِغَيْرِ رِضَا الْقَاتِلِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ