وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي : الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ ؛ وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَاتِ .
وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : تَنَازُعُ الْعُلَمَاءِ فِي " ذَوِي الْأَرْحَامِ " الَّذِينَ لَا فَرْضَ لَهُمْ وَلَا تَعْصِيبٌ .
فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ : أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِفَرْضِ وَلَا تَعْصِيبٍ يَكُونُ مَالُهُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ .
وَمَذْهَبُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ يَكُونُ الْبَاقِي لِذَوِي الْأَرْحَامِ { بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانَهُ } .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ زَوْجَةً وَأُخْتاً لِأَبَوَيْهِ وَثَلَاثَ بَنَاتِ أَخٍ لِأَبَوَيْهِ : فَهَلْ لِبَنَاتِ الْأَخِ مَعَهُنَّ شَيْءٌ ؟ وَمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ؟
فَأَجَابَ :
لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ ؛ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ النِّصْفُ .
وَلَا شَيْءَ لِبَنَاتِ الْأَخِ : وَالرُّبُعُ الثَّانِي إنْ كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ فَهُوَ لِلْعَصَبَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى الْأُخْتِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَعَلَى الْآخَرِ هُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 359
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٩