وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارِيَةٌ وَلَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ خَمْسَةٌ وَأَوْدَعَ عِنْدَ إنْسَانٍ دَرَاهِمَ وَقَالَ لَهُ : إنْ أَنَا مُتّ تُعْطِيهَا الدَّرَاهِمَ ثُمَّ إنَّهُ مَاتَ فَأُخِذَتْ مِن الوَصِيِّ بَعْضُ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ إنَّ أَوْلَادَهَا طَلَبُوهَا إلَى الْحَاكِمِ ؛ وَطَلَبُوا مِنْهَا الدَّرَاهِمَ ؛ فَأَعْطَتْهُمْ إيَّاهَا وَاعْتَرَفَتْ أَنَّهَا أَخَذَتْهَا مِن المُوصِي ثُمَّ إنَّهُمْ طَلَبُوا الْوَصِيَّ بِجُمْلَةِ الْمَالِ وَادَّعَوْا أَنَّ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ أَنَّهُ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ ؛ إلَّا كَانَ بَعْدَ أَنْ أَكْرَهُوهَا عَلَى ذَلِكَ : فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ أَنَّهُ مِن المَبْلَغِ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ الْمُوصَى إلَيْهِ فِي قَدْرِ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : أَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْمَرْأَةِ مَا دَفَعَ إذَا صَدَّقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .
وَالْوَصِيَّةُ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ إذَا كَانَتْ تَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ ؛ وَلِهَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ مَا وُصِّيَ لَهَا بِهِ إذَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ الْوَصِيَّةَ فَلَهَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَإِنْ شَهِدَ لَهَا شَاهِدٌ عَدَلَ وَحَلَفَتْ مَعَ شَاهِدِهَا حُكِمَ لَهَا بِذَلِكَ ؛ وَإِذَا خَرَجَ الْمَالُ عَنْ يَدِ الْوَصِيِّ وَشَهِدَ لَهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لَهَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 332
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٢