يَكُونَ الْيَتِيمُ قَدْ رَشَدَ فَسَلَّمَ إلَيْهِ مَالَهُ بَعْدَ أَنْ آنَسَ الرُّشْدَ ؛ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَجْرَ عَنْهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ثُبُوتِ الْحَاكِمِ وَلَا حُكْمِهِ ؛ بَلْ مَتَى آنَسَ الْوَصِيُّ مِنْهُ الرُّشْدَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً } .
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْوَصِيُّ قَدْ سَلَّمَ الْمَالَ مَنْ لَا يَجُوزُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَالُ وَصَلَ إلَى الْيَتِيمِ الباين رُشْدُهُ فَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْوَصِيِّ كَمَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ كُلِّ غَاصِبٍ يُوصِلُ الْمَالَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِ الْغَاصِبِ وَلَا تَعَدٍّ : مِثْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْمَالِكُ قَهْراً أَوْ يُخَلِّصَهُ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ أَوْ تُطَيِّرَهُ إلَيْهِ الرِّيحُ فَإِنْ أَنْكَرَ الْيَتِيمُ بَعْدَ إينَاسِ الرُّشْدِ وُصُولَهُ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ الْقَابِضِ الَّذِي لَيْسَ بِوَكِيلِ لِلْوَصِيِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَ إقْبَاضَ الْوَصِيِّ أَوْ وَكِيلِهِ لِأَحَدِ : فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ؟ أَوْ قَوْلُ الْوَصِيِّ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ وَصِيٍّ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِأَيْتَامِ : فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ حِصَّتَهُ ؛ وَمِنْ مَالِهِمْ حِصَّتَهُ ؛ وَيُنْفِقُهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ ؟
مجموعة الفتاوى — صفحة 330
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٠