وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مَالٌ يَسْتَغْرِقُهُ الدَّيْنُ وَيَفْضُلُ عَلَيْهِ مِن الدَّيْنِ وَأَوْهَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِمَمْلُوكِ مَعْتُوقٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ : فَهَلْ لِأَهْلِ الدَّيْنِ اسْتِرْجَاعُهُ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَعَمْ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِمَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَنْ يَتَبَرَّعَ لِأَحَدِ بِهِبَةِ ؛ لَا مُحَابَاةً وَلَا إبْرَاءً مِنْ دَيْنٍ إلَّا بِإِجَازَةِ الْغُرَمَاءِ ؛ بَلْ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ حَقٌّ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ .
وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّة وَالتَّبَرُّعِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ كَالْوَصِيَّةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَخَلَّفَ وَلَدَيْنِ ذَكَرَيْنِ وَبِنْتاً وَزَوْجَةً وَقُسِّمَ عَلَيْهِمْ الْمِيرَاثُ ثُمَّ إنَّ لَهُمْ أُخْتاً بِالْمَشْرِقِ : فَلَمَّا قَدِمَتْ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا فَوَجَدَتْ الْوَلَدَيْنِ مَاتَا وَالزَّوْجَةَ أَيْضاً وَوَجَدَتْ الْمَوْجُودَ عِنْدَ أُخْتِهَا فَلَمَّا ادَّعَتْ عَلَيْهَا وَأَلْزَمَتْ بِذَلِكَ فَخَافَتْ مِن القَطِيعَةِ بَيْنَهُمَا : فَأَشْهَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِأَنَّهَا أَبْرَأَتْهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 292
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٢