فَلَمَّا حَصَلَ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا حَلَفَ زَوْجُهَا بِالطَّلَاقِ أَنَّ أُخْتَهَا لَا تَجِيءُ إلَيْهَا وَلَا هِيَ تَرُوحُ لَهَا ؛ وَالْمَذْكُورَةُ لَمْ تَهَبْهَا الْمَالَ إلَّا لِتَحْصِيلِ الصِّلَةِ وَالْمَوَدَّةِ بَيْنَهُمَا ؛ وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهَا : فَهَلْ لَهَا الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ ؟ وَهَلْ يَمْنَعُ الْإِبْرَاءَ أَنْ تَدَّعِيَ بِذَلِكَ وَتُطْلَبَ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، إذَا كَانَتْ قَدْ قَالَتْ عِنْدَ الْهِبَةِ : أَنَا أَهَبُ أُخْتِي لِتُعِينَنِي عَلَى أُمُورِي وَنَتَعَاوَنُ أَنَا وَهِيَ فِي بِلَادِ الْغُرْبَةِ .
أَوْ قَالَتْ لَهَا أُخْتُهَا : هَبِينِي هَذَا الْمِيرَاثَ قَالَتْ : مَا أَوْهَبَك إلَّا لِتَخْدِمِينِي فِي بِلَادِ الْغُرْبَةِ ؛ ثُمَّ أَوْهَبَتْهَا أَوْ جَرَى بَيْنَهُمَا مِن الاتِّفَاقِ مَا يُشَبِّهُ ذَلِكَ ؛ بِحَيْثُ وَهَبَتْهَا لِأَجْلِ مَنْفَعَةٍ تَحْصُلُ لَهَا مِنْهَا ؛ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا الْغَرَضُ فَلَهَا أَنْ تَفْسَخَ الْهِبَةَ وَتَرْجِعَ فِيهَا .
فَالْعِوَضُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْهِبَةِ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ .
قِيلَ : إنَّ مَنْفَعَتَهُ تَكُونُ بِقَدْرِ قِيمَةِ ذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ ؛ وَلَهَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ فَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ أَحْضَرَتْ شَاهِدَ عَدْلٍ وَجَمَاعَةِ نِسْوَةٍ وَأَشْهَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِن الصَّدَاقِ : فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الْإِبْرَاءُ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إنْ كَانَ الصَّدَاقُ ثَابِتاً عَلَيْهِ إلَى أَنْ مَرِضَتْ مَرَضَ الْمَوْتِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ الْبَاقِينَ .
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ أَبْرَأَتْهُ فِي الصِّحَّةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 293
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٣